الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

أولاًـ الدخل:

في مجال التنظير للاقتصاد الكلي الإسلامي لا بد من وقفةٍ متأنية أمام هذا التساؤل: ما هي حقيقة العوامل المؤثرة في الاستهلاك في مجتمع مسلم؟ وما هي على وجه التحديد علاقة الدخل بالاستهلاك في هذا المجتمع؟

من الأمور المسلَّمة في الاقتصاد الإسلامي أن استهلاك الفرد ـ ومن ثم المجتمع المسلم ـ مربوط بمستوى الكفاية، ودون ذلك هو التقتير، وفوقه مستوىً الإسرافُ، وكلاهما مذموم. والمسلم لا يكون استهلاكه في أيٍّ منهما. لأن استهلاكه يكون في مستوى الكفاية.

مع عدم إغفال إمكانية وجود بعض الأفراد غير الملتزمين مما قد يؤثر في حجم الاستهلاك.

كما أن الشريعة تقر وتعتد بوجود علاقة بين الدخل والاستهلاك زيادة ونقصانا، إذ يقول الله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ﴾ (الطلاق:07) وقرر الفقهاء أن نفقة الموسر تختلف عن نفقة الفقير، ومن ذلك نجد أن دخل الفرد له تأثير طردي في إنفاقه الاستهلاكي وأن ذلك مُعتَدٌّ به في الإسلام، ولكن هل تظل العلاقة طردية ومستمرة، أم تتوقف؟ ومن ناحية أخرى فهل من ليس له دخل لا يستهلك؟

من المُسلَّم به أن الفرد لا يبقى دون استهلاك، سواء أكان له دخل أم لا، فلا بد من وجود قدر من الاستهلاك حتى يبقى الإنسان حيًّا، وقد لا يكون للإنسان دخل على الإطلاق، وقد يكون له دخل لكنه غير كاف لاستهلاكه.

والإسلام سلّم بذلك، وأن الفرد المسلم قد تعتريه حالات يعدم فيها الدخل، أو يعدم فيها الدخل الكافي لاستهلاكه مستوى الكفاية. ولا أدل على ذلك من تشريع الزكاة للفقير والمسكين، وقد تكلم الفقهاء في مفهوم الفقر والمسكنة، وخلاصة قولهم أن هؤلاء ليس لديهم دخل يحقق لهم مستوى الكفاية، ويصدُق ذلك على من ليس لهم دخل على الإطلاق، وعلى من لديهم دخول لا تقع موقعا من كفايتهم. وتأتي الزكاة لتصل بهم إلى مستوى الكفاية، إذن فقد يزيد الاستهلاك عن الدخل.

١٢٤ / ١٨٧