الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وإذا ما تزايد الدخل، فإنه يغطي الاستهلاك ثم قد يتزايد فيتزايد الاستهلاك، ثم يتزايد، فهل يظل الاستهلاك يتزايد بتزايد الدخل؟ لو قلنا نعم، فإن معناه أن ما يعرف بالميل الحدي للاستهلاك يظل موجبًا، مهما ارتفع الدخل.
إن القول بذلك يصطدم بمواقف إسلامية ثابتة، وهي أن الدخل مربوط بمستوى الكفاية وأن الاستهلاك إذا تجاوز ذلك فإنه يدخل في مستوى استهلاكي محظور وهو الإسراف، وقد تبين لنا أن مستوى الكفاية ليس له دالة في دخل الفرد فحسب، بل هو دالة لمتغيرات متعددة، منها المستوى المعيشي السائد، مما يعني أنه لو هبطت على الفرد ثروة طائلة فأصبح دخله ملايين الدنانير، فهل يحق له أن يتزايد استهلاكه ليصبح هو الآخر في نفس القدر من الدخل؟ لنا أن نقول إن الأقرب إلى روح الشريعة وقواعدها هو عدم جواز ذلك، إذن فإنه في المراحل العليا من الدخل يتوقف الاستهلاك عن التأثير بزيادة الدخل، ويصبح عندها الميل الحدي للاستهلاك صفرًا، على أنه يلاحظ أنه حالما يتزايد المستوى المعيشي الهام في المجتمع فإن مستوى الكفاية يعود فيتحرك إلى الأعلى، مما يعني أن يعود الاستهلاك إلى التزايد بتزايد الدخل، ويرجع الميل الحدي للاستهلاك موجبا، ولكن ذلك لن يكون عادة إلا في الأجل الطويل، حيث تتغير الطاقات الاقتصادية للمجتمع.
ثانيا ـ نمط توزيع الدخل:
طبقا لنظرية التحليل الكلي في الاقتصاد الوضعي فإن الإنفاق الاستهلاكي يتوقف ضمن ما يتوقف على نمط توزيع الدخل القومي، وهناك ما يمكن أن يقال فيه: إنه كلما كانت هناك عدالة في التوزيع كلما زاد الاستهلاك القومي والعكس صحيح.
ومعلوم أن هذا القول يستند إلى فكرة تناقص الميل الحدي للاستهلاك بتزايد الدخل، وطبقا لهذا القول وحيث أنه في ظل الاقتصاد الإسلامي نجد اتجاها ذاتيا قويا بفعل العديد من العوامل نحو تحقيق أكبر قدر ممكن من عدالة التوزيع.