الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٢٧ثالثا ـ نظام الزكاة والوظائف:
من الملاحظ أن هذا العامل شديد الارتباط بالعامل السابق، ولكن لأهمية الزكاة كأداة اقتصادية كلية، وكذلك نظام الوظائف الإسلامي، استحق أفراده كعامل مستقل.
إن الزكاة لها تأثير إيجابي على كل من الميل المتوسط والميل الحدي للاستهلاك، وبمعنى آخر فإن كلا من مقطع وميل دالة الاستهلاك يصبح أكبر بعد فرض الزكاة منها قبل فرضها. والحقيقة أن هذا التحليل مبنيٌّ على فرضية أساسية، هي أن الميل الحدي للاستهلاك لدى الفئات الدافعة للزكاة هو أقل منه لدى الفئات الآخذة لها. ويترتب على ذلك أن الزكاة بما فيها من جباية وإنفاق تزيد في الميل الحي للاستهلاك وكذلك الميل المتوسط على المستوى القومي، وما قيل عن الزكاة يصدق على أية وظيفة إسلامية، إذ الوظائف في الإسلام تقتفي أثر الزكاة، فلا تفرض إلا على الأغنياء ولا تصرف إلا في مصالح عامة أو على الفقراء.
رابعا ـ الوجوه الأخرى لاستخدام الدخل:
إن مقدار الاستهلاك يتأثر ضمن ما يتأثر بالوجوه الأخرى المتاحة أمام الفرد لاستخدام الدخل، فماذا عن أثر هذا العامل في ظل الاقتصاد الإسلامي؟
إن مجالات استخدام الدخل أمام الفرد المسلم ثلاثة: استهلاك واستثمار وإنفاق اجتماعي، والذي يجب أن نضيفه هنا هو معرفة مدى تأثير كل مجال من تلك المجالات في غيره.
قد يتصور الإنسان أن المسلم تتنافس على دخله تلك المجالات، وأن كل جزء ذهب لمجال، فإن تكلفته هو ما ضيعه من إمكانية الاستخدام في المجالين الآخرين، وإذا كان هناك قدر من الصحة، إلا أنه في نظرنا قدر ضئيل، إذ تكييفُ الموقف أنه إلى التكامل أقرب منه إلى التنافس، عكس ما يكون عليه الحال لغير المسلم، فجميع المجالات لدى المسلم عبادة وطاعة وتحقق الثواب للفرد. ومن جهة أخرى فقد قدم الإسلام للفرد إطارا عاما لتحديد وترتيب هذه المجالات، ولم يترك المجال مفتوحا على مصراعيه للتنافس بينهما، كما لم يترك الفرد موزعا مشدودا بينهما.