الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

مفعول في عدالة التوزيع، وهي بدورها ترفع من الميل الحدي للاستهلاك كما هو معروف في التحليل الاقتصادي الكلي.

ب ـ الإنفاق الاستثماري:

من المعروف أن الإنفاق الاستثماري يقع عليه عبء كبير في تحديد مستوى الدخل القومي، ففي ظل اقتصاد يؤمن بسعر الفائدة، فإن الإنفاق الاستثماري لن يزيد بالدرجة التي تحقق العمالة الكاملة في المجتمع. ذلك أن الاستثمار يتوقف على المقارنة بين الكفاية الحدّية لرأس المال؛ أي بعبارة أخرى "ربحية رأس المال" وبين سعر الفائدة السائد، وطالما أن الربحية أعلى من الفائدة فإن هناك إنفاقا استثماريا، وعادة يتوقف عندما يتساويان، ويتوقف عندما تقلّ ربحية رأس المال عن الفائدة.

وحيث إن الفائدة لها حدٌّ أدنى في موجب لا تهبط عنه، وحيث أن ربحية رأس المال تتناقص بتزايد حجم الاستثمارات، إذن فسوف يكون هناك حواجزُ تحول دون تحقيق العمالة الكاملة، وهذا مايعترف به الاقتصاد الرأسمالي الحديث.

الإنفاق الاستثماري في الاقتصاد الإسلامي:

الإنفاق الاستثماري في الإسلام يختلف عنه في الاقتصاد الوضعي من حيث محدداتُه ومداه، ويمكن القول إنه في الإسلام أوسعُ نطاقا، وأكبرُ حجما، وأبعدُ مدى عنه في الاقتصاد الوضعي. بل يمكن القول إن الإنفاق الاستثماري يظل قائما حتى ولو كانت الربحية مساوية للصفر، والدليل على ذلك العديد من العوامل هي:

أولاًـ سعر الفائدة صفر: الإسلام يحظر الفائدة بأي مقدار كان على القروض، حيث إن ذلك هو الربا الذي حرمه الله في القرآن والسنة، ومعنى تحريم الفائدة عدم وجود بديل غير الاستثمار الحقيقي لتوظيف المدخرات، فما بقي من الدخل بعد الاستهلاك والإنفاق الاجتماعي الفوري، إما يوجه كله للاستثمار، وإما أن يستثمر بعضه ويبقى بعضه مدخرا بهدف الإنفاق المستقبلي على الجوانب الاجتماعية. وليس هنالك توظيف للمدَّخرات عن طريق الفائدة، كما أنه من ناحية أخرى فإن إبقاء جزء من الدخل بلا تثمير سوف يعرضه للتآكل بفعل الزكاة،

١٢٨ / ١٨٧