الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٣٠ومعنى ذلك أنه طالما هناك فرصة للاستثمار بتحقيق أي معدل من الربح فسوف يُقْدِم الفرد على تثمير مدَّخراته.
ثانيا ـ الزكاة: إن تشريع الزكاة له أثر واضح في التحريض على توظيف الأموال وتثميرها، شريطة أن تكون هذه الأموال محبوسة على ذمة التثمير، أو محبوسةً بلا هدف معين لها، وبذلك تخرج الأموال التي يمسكها الفرد لإقراض محتاج، أو لإنفاق على فقير، أو مساعدة مرفق عام.
أي أنه إذا أخذنا تلك العوامل مجتمعة في الحسبان، فإنه يمكن القول إنه إذا ما كان الخيار بين ترك الثروة معطلة أو تثميرها مع تحقيق هامش ولو كان ضئيلا، فمن مصلحة الشخص أن يستثمر تلك الأموال، حتى لا تأكلها الزكاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "اتَّجروا في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة"(1).
ثالثا ـ ربحية الاستثمارات: بالإضافة إلى منع الفائدة وإلى فرض الزكاة، فهناك عامل آخر يجعل معدل العائد على الاستثمار مرتفعا، ومن ذلك تخفيض التكاليف، فإزاحة الفائدة كعنصر تكلفة وبإزاحة الأوضاع الاحتكارية في سوق عناصر الإنتاج، وبتخفيض تكلفة الإعلان والدعاية، ومن ذلك رفع الإيرادات لا عن طريق المزيد من رفع الأسعار، ولكن عن طريق زيادة الكميات المباعة نتيجة لأنها متجهة لإشباع الحاجات الحقيقية للأفراد من جهة، ولأن الأفراد -طبقًا لعدالة التوزيع- لديهم قدرة الشرائية العالية من جهة أخرى. كل ذلك يجعل ربحية الاستثمارات عالية، ومن ثم تتزايد أحجام الإنفاق الاستثماري.
تخصيص الاستثمارات:
في الاقتصاد الوضعي نجد مقولة تذهب إلى أن الفائدة هي سعر رأس المال، وأنه طالما هناك ندرة في رأس المال فسيظل سعر الفائدة موجبا. إلا أن الاقتصاد الإسلامي لا يسلم بأن سعر الفائدة هو سعر رأس المال، فبالتالي فإنه لا يمارس وظيفة تخصيص الاستثمارات، وهي
(1) - موطأ مالك - كتاب الزكاة، باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها " - حديث: 589