الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٣١

تلك الوظيفة التي يتشدق بها الاقتصاديون الوضعيون في دفاعهم عن سعر الفائدة وضرورة وجوده ضمن أدوات الجهاز الاقتصادي.

إن معنى تخصيص الاستثمارات يعني توزيعها على المجالات المختلفة، وحيث إنها نادرة فلا بد من حسن وكفاءة تخصيصها، وإلا ضيع الاقتصاد على نفسه رؤوس الأموال وفُرَصَ رفع مستوى الدخل والمعيشة، ويرى هؤلاء الاقتصاديون أن سعر الفائدة ينهض بهذه المهمة، وبدونها سيفقد الاقتصاد الأداة التي بها يوزع استثماراته بكفاءة ورشد.

وفي ظل الاقتصاد الإسلامي حيث لا وجود لسعر الفائدة، فلا يعني ذلك أنه لا يمتلك السعر الحقيقي للاستثمارات وهي "معدل الربح" أو معدل العائد على الاستثمارات، فإذا نظرنا إلى الربح أو العائد بمفهومه التجاري البحت فإن مستواه في القطاعات الاقتصادية هو الذي يحدد توزيع الاستثمارات الخاصة على مختلف القطاعات. ومن حق المستثمر في ظل الاقتصاد الإسلامي أن يوزع استثماراته طبقا لمستويات الربح القائمة في مختلف القطاعات. طالما أن ذلك لا يتعارض مع المصلحة العامة للمجتمع.

ج ـ الادخار:

هذا هو المكون الرابع من مكونات الدخل القومي، ويعرف بأنه الجزء المتبقي من الدخل بعد الاستهلاك والإنفاق الاجتماعي، وعادة ما يتخذ الصورة النقدية ويمكن أن يكون عينيا.

وقد ذهب الاقتصاد الوضعي إلى أن قرار الادخار مستقل عن قرار الاستثمار ويتحدد كل منهما في ضوء عوامل مختلفة، كما أن تحليلاته تقوم على أن القائم بهما شخصان وليس شخصا واحدًا.

وفي ظل الاقتصاد الإسلامي نجد أنه يستقلُّ قرار الادخار عن قرار الاستثمار في كثير من الحالات، إلا أنهما وثيقا الارتباط، كما أن هذا يتوقف على تحديدنا لمفهوم كلٍّ منهما.

ومهما يكن من أمر إذا قلنا إن المستثمر هو من يدفع ماله للاستثمار بغض النظر عمن يتولاه، فالمستثمر عندئذ هو المدخر، ومهما يكن من أمر فقد يكونان شخصا واحدا وقد يكونان شخصين، فقد يجتمع العمل والمال، وقد ينفردان.

١٣٠ / ١٨٧