الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وقد يحدث اختلاف بين كل من الادخار والاستثمار، فإن الإسلام قد كفل من الأدوات ما يجعل الادخار يتجه نحو الاستثمارات دون تسرب، ومن ذلك فرض الزكاة، وتحريم الربا (الفائدة) وتحريم الاكتناز، والسماح بدفعها للغير ليقوم على استثمارها.
ومهما قلنا باستقلالية كل منهما إلا أنه مما لا شك فيه أن أحد العوامل الأساسية المحددة للادخار هو مدى إمكانية الاستثمار حيث لا ادخار لمجرد الادخار.
د ـ الإنفاق الحكومي:
خلص الفكر الاقتصادي الحديث على لسان "جون ميردن كينز" في تحليله إلى أن الإنفاق الحكومي هو الملاذ الأخير أو هو المنقذ الذي يكفل للطلب الكلي حجما يحقق مستوى العمالة الكاملة، وذلك لما تبين له وجود عقبات موضوعية من صميم النظام الاقتصادي نفسه تحول دون قيام كل من الطلب الاستهلاكي والطلب الاستثماري بتحقيق ذلك.
أما في الاقتصاد الإسلامي فإن الإنفاق الحكومي يتميز بخاصتين على الأقل وهما: أنه إنفاق نشط، وأنه إنفاق رشيد، وبوجود هاتين الخاصتين نجده عاملا مؤثرا وفعالا في تحديد مستوى الدخل القومي، وبيان ذلك:
فمنذ صدر الإسلام وعند قيام الدولة الإسلامية الأولى في المدينة بقيادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكذا في عهد الخلفاء الراشدين نجد في ما يتعلق بالإنفاق الحكومي ومداه وطبيعته؛ ما يستحق التأمل الاقتصادي. ذلك أن الدولة الإسلامية نظرت إلى المال العام -وبخاصةٍ الإيرادات العامة- على أنها ما تحققت إلا ليُعاد إنفاقها -وبأسرع ما يكون- على مصالح المسلمين العامة، دون احتجار أو تأخير، ولقد بلغ الأمر أن كان الخلفاء الراشدون لا يبقون درهما واحدا في بيت المال دون إنفاق، وقد أثارت هذه القضية فكر علماء الإسلام، فطرح على بساط البحث تساؤل هام، هل لا بد من إنفاق كل الإيرادات العامة على مدار العام؟ أم يمكن الاحتفاظ ببعضها بمثابة احتياطي لمواجهة الطوارئ في السنوات المقبلة؟ ونستشهد في هذا الصدد بما كان يقوم به علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو خليفة المسلمين، فكان يكنس بيت المال كنسا