الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٣٣حتى لا يبقى فيه درهم بلا إنفاق، وكان يقول لعمّاله: "ليكن همُّكم عمارة الأرض لا استجلاب الخراج"(1).
ويقول ابن خلدون في تحليل اقتصادي رائع في أهمية الإنفاق الحكومي وآثاره: "إن الدولة والسلطان هي السوق الأعظم للعالم، ومنه مادة العمران، فإن أبقى السلطان على الأموال أو الجبايات، أو نقَدها فلم يصرفها في مصارفها، قلَّ حينئذ ما بأيدي الحاشية والحامية، وانقطع أيضا ما كان يصل منهم لحاشيتهم وذويهم، وقلَّت نفقاتهم جملة، وهو معظم السواد، ونفقاتهم أكثر مادةً للأسواق ممن سواهم، فيقع الكساد حينئذ في الأسواق، وتضعف الأرباح والمتاجر"(2).
ومن جانب آخر فإن الإسلام لم يهتم بمجرد تكبير حجم الإنفاق الحكومي بل انصرف اهتمامه أيضا إلى أن كون هذا الإنفاق على درجة من الرشد. يقول القرافي: "يجب على الولي بذل الجهد فيما هو أصلح للمسلمين، فإن فكر واستوعب فكره في وجوه المصالح، ووجد بعد ذلك مصلحة هي أرجح للمسلمين، وجب عليه فعلها وتحتمت عليه ويأثم بتركها"(3)
وتقدير المصلحة، وتحديدها، وترتيبها، يأتي عبر المشورة واستشارة أهل الحل والعقد فيما يصلح للمسلمين.
نخلص إلى أن الإنفاق الحكومي رافد مهم معزز ومكمل للإنفاق الاستهلاكي والاستثماري وتكون المحصلة النهائية الإجمالية للدخل القومي.
النقود والسياسات النقدية:
نظام المقايضة:
إذا رجعنا بالتاريخ إلى المجتمعات البدائية نجد أن النشاط الاقتصادي يتم بغرض الاستهلاك الذاتي، وبمعنى آخر كانت فئات المجتمع ـ سواء الفرد أو الأسرة أو القبيلة، تقوم