الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

بالإنتاج ذاتيا، أي تنتج جميع ما تحتاج إليه من سلع وخدمات. وفي مثل هذا المجتمع لم يكن التبادل موجودا آنذاك، ومع مرور الزمن ونمو حجم السكان ظهر التخصص في الإنتاج، فهذا يزرع قمحا والآخر قطنا، وذلك يعمل بصيد الأسماك أو الحيوانات، وما إلى ذلك، ومع التخصص وجد فائض من السلع لدى الوحدات التي تنتجها، ومن ثم نشأت الحاجة إلى مبادلة الفائض على الاستهلاك الذاتي بالأشياء التي ينتجها الآخرون، والتي تفيض بدورها عن حاجتهم الشخصية. وكان هذا هو منشأ التبادل، وأو صور التبادل هي المقايضة والتي كانت تتولد عن مبادلة المنتجات بشكل مباشر، والتي هي عبارة عن مبادلة سلعة بسلعة أخرى يكون الفرد في حاجة إليها.

فمع مرور الزمن أدرك الفرد صعوبات إنتاج كل ما يحتاج إليه من السلع والخدمات، كما أدرك أهمية التخصص، فأصبح كل فرد يمارس فرعا خاصا من فروع الإنتاج، وينتج كمية أكبر من حاجته ويحصل على باقي السلع التي يحتاجها من منتجي تلك السلع أو الخدمات عن طريق مبادلة فائض إنتاجه بفائض إنتاج وخدمات الآخرين. فمنتج القمح يتخصص في إنتاجه، ويحصل على حاجته من الصوف عن طريق مبادلة كمية من القمح الفائض عن حاجته مع منتج الصوف الذي يحتاجه إلى القمح وعنده فائض من الصوف، فيكون التقاء المنتج بالمستهلك مباشرة دون وسيط.(1)

إلا أن نظام المقايضة واجه عدة صعوبات قبل التمكن من إتمام عملية المبادلة، وأهمها:

أ ـ صعوبة تلاقي رغبة البائع مع رغبة المشتري في آن واحد، ففي ظل هذا النظام، على البائع أن يجد من يرغب في الحصول على سلعته وخدمته، ويجدَ في الوقت ذاته السلعة أو الخدمة التي يبحث عنها عند المشتري.

ب ـ عدم قابلية التجزئة: فكثير من السلع تتميز بكبر حجمها وارتفاع قيمتها، وقد لا يرغب أصحابها في استبدالها بكميات كبيرة من سلعة واحدة، وعلى سبيل المثال إذا أراد الفلاح أن يبيع بقرة مقابل شراء عدد كبير من السلع، يصعب عليه تجزئة تلك البقرة.

(1) : ضياء مجيد موسوي: الاقتصاد النقدي، ص: 14.

١٣٣ / ١٨٧