الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ج ـ عدم وجود وحدة عامة مشتركة يمكن بها قياس قيم السلع والخدمات المختلفة، وعلى ذلك لا بد من تحديد معدل استبدال يتفق عليه المتبايعان عند كل عملية مبادلة.
د ـ عدم وجود وسيلة عامة لاختزان القيمة، ففي ظل المقايضة يتم خزن السلع الأصلية ذاتها مما يؤدي بصاحبها إلى تحمل نفقات خزن باهظة، إضافة إلى إمكانية تعرض المخزون إلى التلف أو السرقة.
ظهور النقود وتطورها:
دفعت الصعوبات التي يعاني منها نظام المقايضة كأساس للمبادلة إلى ضرورة البحث عن الوسائل الممكنة للتغلب على معيقات المبادلة على أساس المقايضة، ففي المجتمعات البدائية كان نطاق المقايضات ضيقا جدا، وبعد ظهور التخصص وتقسيم العمل وتطور الاقتصاد وإنتاج الملايين من السلع والخدمات المختلفة، أدركت هذه المجتمعات أنه من غير الممكن الاستفادة من مزايا الإنتاج الواسع النطاق إلا من خلال نظام نقديّ ومصرفيّ متطور، فتفتّق الفكر الإنساني عن تبسيط عملية المقايضة المتعددة الأطراف والمتعددة السلع، بدءًا بتحديد معدل حسابي أو وحدات حسابية لإمكانية إتمام عملية المقايضة، ثم تلا ذلك تجسيد هذه القيمة الحسابية في سلعة معينة تُختار كقاعدة للمقارنة، وإليها تقاس قيَم السلع الأخرى، وانتهى الأمر بتجاوز هذه السلع لوظيفة القياس لتصبح لها قيمة ذاتية يقبلها الجميع في المعاملات، ويمكن تخزينها ونقلها من حيث الزمان والمكان.
ففي البداية استعملت بعض السلع نقودا بسبب قيمتها الاستعمالية مثل الجلود والملح، ثم استعملت في تطور آخر المعادن الثمينة كوسيلة ملائمة، نظرا لقلة منفعتها الاستعمالية والاستهلاك والإنتاج، إلا أن ندرتها جعلتها أكثر تعبيرا كوسيلة للتبادل، كما تتميز المعادن الثمينة بأنها تعمر لفترة طويلة لا تتعرض للتغيير، وهي قابلة للتجزئة، ويمكن نقلها بسهولة، وذلك بضغط كمية كبيرة في حيّز صغير.
وتطورت هذه الصفة من القبول الاختياري المؤسس على الثقة في قيمة وحدات النقد ذاتها ـ كالذهب مثلا ـ إلى القبول الإجباري عندما حلت إرادة الدولة في التعبير عن إرادة الجماعة، وأصبحت النقود الورقية ـ البنكنوت ـ التي تصدرها الدولة عن طريق مؤسساتها