الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ـ البنك المركزي ـ ملزمة للجميع، ومبرئة للذمة، إذ أصبحت النقود تستمد قيمتها من سلطة الإجبار؛ فالدولة هي التي تخلق قيمة النقود، وهي التي تخلع عنها هذه القيمة. ومع زيادة درجة التقدم الاقتصادي استخدمت نقود الودائع، وزاد الدور الذي تؤديه البنوك على اختلاف أنواعها في النشاط الاقتصادي.

تعريف النقود:

لا يوجد تعريف محدد يتفق عليه المنظرون، إلا أن أقرب تعريف له هو التعريف الوظيفي، فهي: أي شيء يؤدي وظيفة النقود ويحظى بالقبول العام، وحتى تؤدي النقود وظيفتها كأداة مبادلة مقبولة، يجب أن تتمتع بصفة القبول العام وسهولة حملها، وقابليتها للتجزئة، وتجانس وحداتها وندرتها النسبية(1).

يقصد بالقبول العام أن يطرح الجمهور ثقته بها، أي أن تداول النقود بين أيدي الناس يعود إلى قناعة المجتمع بها، فقبولي للنقود نابع من قناعتي بقبولها لدى الآخرين. ويمكن أن ينشأ هذا القبول العام باتفاق جميع أفراد المجتمع على قبول شيء معين تتداول بينهم لتسديد قيم السلع والخدمات. كما يمكن فرض مثل هذا الاتفاق العام بواسطة الحكومة. فالقانون يمنح ذلك الشيء صفة القبول العام.

ويقصد بتجانس وحدات النقد أن تكون كل وحدة نقدية بديلا تاما للوحدات الأخرى، كما يجب أن تكون النقود قابلة للتجزئة إلى وحدات ملائمة من القيم قابلة لتسديد قيم المعاملات الصغيرة والمتوسطة، ويشترط عدم قابليتها للتلف بسهولة، خاصة وأنها تتداول بين أيدي الناس بكثرة، فيجب أن تتحمل تبادل كل هذه الأيدي، ويقصد بسهولة حملها أن تكون ذات قيمة مرتفعة نسبيا، حتى يستطيع الأفراد حمل مقدار كاف من النقود لاقتناء ما يريدون من السلع والخدمات. ويقصد بالندرة أن لا يكون عَرْض النقود كبيرا مما يفقد النقود قيمتها.

(1) : ضياء مجيد موسوي: مرجع سابق، ص: 23.

١٣٥ / ١٨٧