الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٦

جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا} (النساء:5)، في الآية الكريمة نجد التوجيه بعدم ترك الأموال في أيدي السفهاء، كما نجد الحكم بكون المال قواما وعصبا للحياة، فنحوّل هذا الهدي إلى معرفة اقتصادية بتعريف السفه، وحدوده، وأبعاده، ووضع سياسات اقتصادية تحول دون تدمير الأموال وضياعها من خلال قيام السفهاء عليها. وبالتالي فنحن أمام ضرورة المعرفة الاقتصادية في مجال النظريات وفي مجال السياسات.

وبالجملة فقد بيّن لنا القرآن الكريم سننًا إلهية في المجال الاقتصادي، وقدم لنا أمثلة منها، والمطلوب منا إعمال عقولنا وحواسنا للتعرف على هذه السنن، ودراستها دراسة علمية، بهدف الاستفادة منها في حياتنا من خلال جعل سلوكنا يتلاءم معها، وهكذا فنحن مطالبون إسلاميا بالمعرفة العلمية الاقتصادية المستمدة من الهدي القرآني، ولا يكفي في ذلك أن نجلس لنتعرف وندرس ما صنعه الآخرون من معارف، وما أنتجوه من علوم.

ب ـ الاعتبارات العلمية:

انتهينا في الفرع السابق إلى كون الاقتصاد الإسلامي فرض ديني كفائي على المجتمع المسلم، وأن العلم الاقتصادي القائم حاليا لا يشبع الحاجة إلى ذلك. وفي هذا الفرع سوف نوضح هذه المقولة، فهل صحيح أن علم الاقتصاد الإسلامي القائم لا يفي بالغرض المطلوب؟

إن الإجابة على ذلك تقتضي النظر إلى القضية من زاويتين:

1 - الاقتصاد المعاصر من حيث كونه علما له مضمونه ومقولاته ومرجعياته.

2 - الاقتصاد المعاصر من حيث كفاءته العملية ومقدرته على مواجهة المشكلات المعاصرة.

أولاً ـ من المعروف أن الاقتصاد المعاصر نشأ وترعرع في ظل النظام الرأسمالي، وتشكلت قوانينه في ظل ثقافته، وقيمته، ونظرته للإنسان والكون، ومن ثَمّ كانت وما زالت مهمته وصف وتفسير سلوك الناس الاقتصادي داخل هذا النظام، وكذلك البرهنة على صلاحية ما ذهب إليه النظام من مواقف.

يقول الدكتور رفعت المحجوب: "ويمكن أن نرجع اختيار المدرسة التقليدية لنموذج دراستها إلى الواقع الذي نشأت فيه، فاختيار هذا النموذج يجد ما يبرره في عصر الثورة

١٥ / ١٨٧