الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

أن قسمة الأراضي على الفاتحين لا تُبقي للأجيال اللاحقة أيَّ شيء، ثم عرض المخالفون رأيهم، ورجّح الجميع رأي عمر رضي الله عنه، فانصاع المخالفون واقتنعوا برأيه(1).

وانعقاد هذا المؤتمر له دلالات عظيمة؛ إذ يعبّر عن مبدأ الشورى ومبدأ حرية الرأي والفكر، وأن التنظيمات المالية تخضع لمبدأ التشاور بين أهل الحل والعقد، وبهذا يسجل المسلمون السبق على التشريعات الحديثة التي تشترط مرور القوانين المالية المصادَقة على الموازنة العامة، عبر مناقشة السلطة التشريعية ومصادقتها.

لما أجمع الصحابة رضي الله عنهم أمرهم في تقرير الخراج في الأقاليم المفتوحة، كانت الخطوة الموالية مسح الأراضي وتقدير الخراج عليها، وأوكل بهذه المهمة إلى صحابيين خبيرين هما: عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، فزوّدهما الخليفة عمر بنصائحه وإرشاداته، وأمرَهما أن يلحظا في وضع الخراج، ثروة الأفراد، وخصوبة الأرض وجدبها، ونوع النباتات، والرفق بالرعية، وعدم إرهاقهم بما لا يطيقون(2).

أنواع الخراج:(3)

أ ـ خراج الوظيفة:

ويسمى أيضا خراج المساحة، لأن الإمام ينظر إلى مساحة الأرض، ونوع ما يزرع فيها عند توظيف الخراج، فيكون الواجب فيه شيئا في الذمة يتعلق بالتمكن من الزراعة، حتى ولو لم يقع الزرع بالفعل، فالذي قصر في تحصيله يتحمل تبعة تقصيره.

وهو النوع الذي اعتمده الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند فرضه الخراج على الأراضي المفتوحة.

ب ـ خراج المقاسمة:

(1) :الخراج: نفسه.

(2) : بدوي، النظام المالي الإسلامي المقارن:، ص: 55.

(3) : نزيه، معجم: ص: 192.

١٥٨ / ١٨٧