الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

يراد فيه أن يكون الواجب فيه جزءًا شائعا من الخارج من الأرض كالريع والخمس، فهو يتعلق بالخارج من الأرض لا بالتمكن من زراعتها، فلو عطل المالك الأرض فلا يجب عليه الخراج.

وقد طبق هذا النوع من الخراج في عهد الدولة العباسية، وقام مقام خراج الوظيفة الذي طبقه الخليفة عمر رضي الله عنه.

الفرق بين خراج الوظيفة وخراج المقاسمة:

1 - خراج الوظيفة يؤخذ مرة واحدة في كل سنة زراعية، أما خراج المقاسمة فيكرر أخذه بتكرر الخارج من الأرض.

2 - خراج الوظيفة يأخذه الإمام سواء زرعت الأرض أم لم تزرع، أما خراج المقاسمة فيرتبط بنتاج الأرض وجودًا وعدمًا.

أسس فرض الخراج:

يراعى في وضع الخراج في كل أرض ما تحتمله، فإنها تختلف في ثلاثة أوجه، ويؤثر كل منها في زيادة الخراج ونقصانه وهي:

أ ـ جودة الأرض: لأن الأرض الجيدة يزكو فيها الزرع ويزيد إيرادها بخلاف الأرض الرديئة.

ب ـ أنواع الزرع: فمنها ما يكثر ثمنه ومنها ما يقل ثمنه فيكون الخراج مرتبطا بالثمن.

ج ـ ري الأرض: فكلما كانت تكاليف الري مرتفعة لا تحتمل من الخراج ما تحتمله الأرض التي تروى بالأمطار.

وقد حرص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على التحقق من قيام مبعوثه بمراعاة العوامل السابقة فسأله: "هل حمّلتما الأرض ما لا تطيق؟ "، فقال عثمان بن حنيف: "حمّلت الأرض أمرا هي له مطيقة"، وقال حذيفة بن اليمان: "وضعت لها أمرًا هي لها محتملة، وما فيها كثير فضل"(1).

(1) : أبو يوسف، الخراج.

١٥٩ / ١٨٧