الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٦١تقويم نظام الخراج:
أدّت وجهة نظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدم تقسيم أرض الغنيمة على المقاتلين ووقفها على الدولة إلى آثار إيجابية، اجتماعية واقتصادية ومالية.
أ ـ تفادي خلق طبقة من كبار الملاك الإقطاعيين في المجتمع الإسلامي.
ب ـ توفير مورد مالي هام لبيت المال لتغذية نفقاتها المتعددة العسكرية والتنموية.
ج ـ سلك أمير المؤمنين الخط التشريعي في استصدار قرار فرض الخراج، فأيد وجهة نظره بالقرآن الكريم، وطلب عقد اجتماع لمجتهدي الأمة، وأدلى أمامهم ببيان وأوضح الخلاف وقدم ما يراه من أدلة وحجج، فأجمع الصحابة على قراره.
د ـ التدقيق في اختيار من يتولى تحديد فئات الخراج ومسح الأراضي، وتزويد من وقع عليه اختياره بتعاليمه ونصائحه.
هـ المحافظة على القوة القتالية وروح الجهاد، فتقسيم الأراضي على الفاتحين سوف يؤدي إلى العمل في الأرض وترك الجهاد في سبيل الله.
ج ـ خراج الإقطاع:
الإقطاع نوع من أنواع الخراج، والذي يعنيه هو إعطاء السلطان رقبة الأرض العائدة لبيت المال أو منافعها فقط للمستحق من بيت المال.(1)
وقد عرف هذا النظام قبل الإسلام ومنشؤه أن الملك إذا افتتح بلادا وأراد استبقاءها واستغلالها وزعها على كبار القواد أجرة لهم أو منحة مقابل خدماتهم الحربية، أما نظامه في الإسلام فمختلف عن النظام السابق، فلم تكن الأرض تنزع من ملاكها وتعطى للفاتحين، بل كانت الأراضي المقتطعة هي التي تصير ملكا للمسلمين بحكم الفتح، وليس لها مالك يطالب بها، كالأراضي التي تكون لحاكم البلاد أو لمن قتل في الحرب.(2)
عُرِف الإقطاع أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه، إلا أن نطاقه كان ضيّقًا، ودَخْله كان ضعيفًا، أما في أيام عمر رضي الله عنه فقد كثُرَ إيراد الدولة من تلك