الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الإقطاعات، وذلك نتيجةً لاتساع الفتوحات وازدياد الأراضي التي اصطفاها عمر لبيت المال في العراق والشام ومصر.

وقد اتسعت دائرة الإقطاعات أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقد عمد إلى توزيع مساحات كبيرة من أراضي الدولة الإسلامية في كل الأقاليم، وعممه بدرجة أوسع وأشمل مما كان عليه في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والدافع لذلك أنه أعمر للبلاد وأكثر للغلاّت.(1)

ج ـ خمس الغنائم:

الغنيمة كل مال وصل إلى المسلمين من الكفار عن طريق الغلبة والقوة، وهي قديمة بقدم الحروب لأنها نتيجة وثمرة لها.

لم يعرف المسلمون الغنائم إلا بعد هجرتهم إلى المدينة، لأن المرحلة المكية من الدعوة الإسلامية كانت مقصورة على الإرشاد واكتساب العرب عن طريقها بالحكمة والموعظة الحسنة.

وبعد الهجرة النبوية إلى المدينة تغيرت الأوضاع، فأصبح المجتمع الإسلامي يتقوى بنصرة أهل المدينة، نشط المسلمون وزاحموا اليهود ونافسوهم في الميدان الاقتصادي، وأحست قريش أيضا بالخطر الذي يشكله الرسول صلى الله عليه وسلم على مكانتهم في الجزيرة العربية، ونفودهم السياسي والاقتصادي، وهنا تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الإسلام وهي المواجهة العسكرية ضد أعدائها، اليهود من أطراف المدينة وقريش من مركزها في مكة، فأذن الله للمسلمين بمواجهة أعدائهم وصد عدوانهم، والتي ابتدأت بإرسال البعوث العسكرية –السّرايا- ثم تلتها الغزوات وكانت نتيجتها الغنائم والأموال الكثيرة التي غنمها المسلمون فأصبحت قوة وعدة لهم.

وأول غنيمة ظفر بها المسلمون من الأعداء كانت في سرية عبد الله بن جحش، ثم تبعتها كثير من الغنائم في مختلف الغزوات التي خاضها النبي صلى الله عليه وسلم ضدَّ أعدائه من

(1) : أبو يوسف، الخراج: ص: 62.

١٦١ / ١٨٧