الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ١٩مثل استفحال البطالة ومشكلة سوء التوزيع ومشكلة تدهور البيئة، ومشكلة عدم الاستقرار النقدي والاقتصادي الناجم عن الأزمات المالية الحادة، الأمر الذي جعل الكثير يتبرّم من علم الاقتصاد، وهناك دعوات متكررة ملحة إلى ممارسة المراجعة الجادة لكل مكونات النظرية الاقتصادية القائمة من داخل النظام الرأسمالي تحث في النظر في تلك المعطيات من خلال التفكير النظري العلمي من جهة ومن خلال الواقع والتجارب العملية من جهة أخرى.
وإذا كان الأمر كذلك، فإنه حريٌّ بنا نحن المسلمين مع ما نعانيه من مشاكل اقتصادية قاسية ومتنوعة بناء نظرية اقتصادية بحكم ما لدينا من هدي إسلامي قيّم في المجال الاقتصادي، إذا ما فهمناه جيدا وفقهناه ثم طبقناه في حياتنا، فإنه كفيل بإزالة هذه المشكلات أو على الأقل التقليل من حدتها بدلا من أن نلزم أنفسنا باقتصاد غريب عن عقيدتنا وقيمنا أثبت إخفاقه في إيجاد الحلول للمشكلات القائمة وعدم تحقيقه للأهداف التي رسمها منظروه، وهكذا نصل إلى أن علينا من منطلق ديني وعلمي وعملي أن نقيم اقتصادا قائما على ما لدينا من مصادر للعلم والمعرفة، بما فيه الوحي وما قدمه من هدي في هذا المجال مستفيدين من تجارب غيرنا ومن الدعوات العالمية لمراجعة معطيات علم الاقتصاد الراهن.
خصائص الاقتصاد الإسلامي:(1)
إن لكل نظام اقتصادي خصائصَه التي تميزه عن النظم الأخرى، والنظام الاقتصادي الإسلامي له هويته الفريدة المستقلة التي تميزه عن النظام الرأسمالي والاشتراكي، حيث يقوم على عقيدة واضحة المعالم يستمد منها خصائصه ومقوماته وأهدافه، ويرتكز على تشريع إلهي يضبط هذه الخصائص والمقومات، ولما كان الاقتصاد الإسلامي جزءا من النظام الإسلامي فقد أخذ هذه الخصائص من خلال نظرة الإسلام إلى الكون والحياة والإنسان، ومن المفاهيم الإسلامية والمصادر الشرعية المختلفة، ومن ثمَّ، فإنه ينظر إلى هذه الخصائص على أنها ركائز ثابتة لا تتغير ولا تتبدل بتبدل الزمان أو المكان، ولا تخضع للبحث والمناقشة لبيان صحتها أو بطلانها؛ لأن
(1) : صالح حميد العلي: معالم الاقتصاد الإسلامي، ص: 33.