الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الاقتصاد الإسلامي بأركانه ومقوماته وخصائصه تحكمه التعاليم الإسلامية والقيم الأخلاقية المستمدة من مصادر التشريع التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

والاقتصاد الإسلامي له خصائص عدة منها: أنه اقتصاد ربّاني، عقدي، أخلاقي، واقعي إنساني وعالمي، يوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، وأنه فريد في نوعه مستقل عن غيره، وهو اقتصاد موجه بارشادات ربانية، والمال فيه وسيلة وليس غاية، وذو طابع تعبدي، والملكية فيه لله تعالى، والإنسان مستخلف فيه، ويمكن أن نذكر ببعض هذه الخصائص، وأهمها ما يلي:

أ – الاقتصاد الإسلامي اقتصاد إلهي رباني وعقدي:

إذا كانت النظم الاقتصادية الرأسمالية والاشتراكية تقوم على القوانين التي وضعها البشر فتستمد منها تشريعها ومبادئها، وخصائصها التي تنظم الحياة الاقتصادية للفرد والمجتمع فإن الاقتصاد الإسلامي إلهي، يستمد قواعده وأصوله ومبادئه وخصائصه من مصادر التشريع الإسلامي التي شرعها الله تعالى، وقد تضمنت آيات قرآنية عديدة وأحاديث نبوية كثيرة العديد من هذه المبادئ الاقتصادية.

إن الأسس العقدية التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي، وينبثق منها، ويرتبط فيها لتوجيه النشاط الاقتصادي الوجهة الصحيحة التي تنسجم مع توجيهات العقيدة وتترتب عليها نتائج اقتصادية طيبة.

فالعقيدة الإسلامية تهدف إلى ربط قلب المسلم بالإيمان بالله عزّ وجل، المالك الأصلي والحقيقي لكل ما في الكون، والإيمان باليوم الآخر الذي يحاسب فيه كل امرئ على ما قدم وأخّر، ومراقبة الله -سبحانه وتعالى- في كل نشاط يقوم به الإنسان لها أثر عظيم في تصحيح مسيرة الاقتصاد والنشاط الاقتصادي الفردي والجماعي، حيث يعتقد المسلم أن الله عز وجل خلقه لعمارة هذا الكون، وأن ما فيه من خيرات ونعم إنما سخرها الله تعالى له، وإن ملكية الإنسان هي ملكية مؤقتة، والمالك الحقيقي هو الله عز وجل، فهو الذي يهبها لمن يشاء وينزعها ممن يشاء، فهو الذي فضّل بعض الناس على بعض في الرزق، فإن لهذه المعاني نتائج اقتصادية هامة، إذ تجعل الإنسان قانعا برزقه، وبما قسمه الله له، دون أن ينفي ذلك الجهد الإنساني من أجل تحصيل رزقه واتخاذ سبل توسيعه وتنميته. ثم إن الإيمان بالملكية المؤقتة للإنسان وتفاوت

١٩ / ١٨٧