الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٢٧انطباقها وتنظيمها للحياة الاقتصادية على مبدأين هامين هما اللذان يوجهان نشاط الأفراد، ويكفلان استمرار الحركة والتقدم وهما:
أ ـ مبدأ المنفعة الشخصية.
ب ـ مبدأ المنافسة.
فالمجتمع سيحقق مصلحته إذا حققها الفرد لنفسه، فعلى الدولة ألا تقحم نفسها في مضمار الحياة الاقتصادية، حتى ولو طرأ هنالك خلل كالبطالة أو ارتفاع الأسعار، فلا لزوم للتدخل من أجل تصحيح الخلل، فإن اليد الخفية ستعمل عملها، ويعود التوازن تلقائيًّا.
نلاحظ أن هذه المبادئ تعرضت للمد و الجزر حسب تطور النظام، و الأزمات التي تعرّض لها
ثانيًا: النظام الاشتراكي:
يختلف مدلول الاشتراكية عند الاقتصاديين عن مدلوله عند السياسيين وعند علماء الاجتماع، غير أن المعنى العلمي الدقيق للاشتراكية هو أنها النظام الذي يتميز بتملك الدولة ـ أي الملكية الجماعية للأموال، خاصة أموال الإنتاج، كالأراضي، والآلات، والمصانع، فهي بذلك تختلف كل الاختلاف عن الرأٍسمالية التي تقوم على مبدأ حرية تملك الأفراد لكافة أنواع الأموال.
يفرق مؤرخو الفكر الاقتصادي بين نوعين من الاشتراكية:
أ ـ الاشتراكية الخيالية: التي تقوم على أساس عاطفي خيالي كرد فعل لمساوئ الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية السائدة، فحاول البعض بناء مجتمع مثالي تزول منه تلك المساوئ. وقد قامت تجارب عديدة عبر تاريخ الإنسانية بدءًا بجمهوية أفلاطون لبناء مجتمع تسوده العدالة والرخاء، إلا أنها أصيبت بالإخفاق الذريع حين وضعت موضع التطبيق.
ب ـ الاشتراكية العلمية: لقد وصف كارل ماركس (1818 - 1883) دراسته بأنها اشتراكية علمية، لكي يبين أنها تقوم على تحليل علمي بخلاف الاشتراكية الخيالية، خلاصته أن النظام الرأسمالي لا بد أن ينتهي به الأمر إلى الفناء طبقا لقوانين التطور التاريخي؛ لأن منطلق هذا النظام نفسه يؤدي إلى وجود قوى وعوامل "متناقضة" تعمل داخله، ويؤدي تناقضها إلى القضاء عليه في النهاية وقيام الاشتراكية.