الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٢٨الأساس الفلسفي:
يرى كارل ماركس أن الوضع الاقتصادي لكل مجتمع هو الذي يحدد أوضاعه الاجتماعية والسياسية والدينية، وكافة ظواهر الوجود الاجتماعي، والوضع الاقتصادي كذلك له سببه الخاص، وهذا السبب هو العامل الرئيس لمجموع التطور الاجتماعي، وبالتالي لكل الأعمال التاريخية في الحياة الإنسانية وهذا السبب الخاص هو: وضع القوة المنتجة ووسائل الإنتاج، فوسائل الإنتاج عند "ماركس" هي القوة الكبرى التي تصنع تاريخ البشرية، وهي في تطور دائم مستمر، وكل درجة من تطور أدوات الإنتاج لها شكل خاص من أشكال الإنتاج، ومن ثمَّ يصبح لكل مرحلة من المراحل التي مرت بها البشرية أسلوبها المتميز في الإنتاج وفقا لنوعية الإنتاج ودرجة تطورها.(1)
والناس خلال العملية الإنتاجية ينتجون في جماعات بصفتهم أجزاء من مجتمع مترابط، فالإنتاج في ظل جميع الظروف إنتاج جماعي ينتج علاقات معينة، هي علاقات الإنتاج وهي في حقيقتها علاقات (الملكية) التي تحدد الوضع الاقتصادي وطريقة توزيع الثروة المنتجة في المجتمع، وبعبارة أخرى تحدد شكل الملكية: (عبودية، إقطاعية، رأسمالية، اشتراكية) وبالتالي تحدد نوعية المالك وموقف كل فرد في الإنتاج الاجتماعي.
ويرى ماركس أن علاقات الإنتاج (الملكية) هي البناء (التحتي) الذي يرتكز عليه البناء (الفوقي) للمجتمع بأسره، ويقصد بالبناء الفوقي (العلاقات السياسية والاجتماعية والثقافية … ).
حتمية انتصار القوى المنتجة:
لما كانت وسائل الإنتاج هي القوة الفعالة على مدى العصور، فمن البديهي أن تنتصر في معركتها مع علاقات الملكية ومخلفات العصور والمراحل وتقضى على سائر الأوضاع المناقضة لها، وتقيم أوضاعا اقتصادية مواكبة لها في نموها. ويمكن القول إن ذلك يعني انتصار الطبقة المدافعة عن القوى المنتجة، وعندئذ تتحطم علاقات الملكية القديمة ويتبدل وجه المجتمع
(1) : فكري أحمد نعمان: النظرية الاقتصادية في الإسلام.