الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٣٠

قيمة العمل وفائض القيمة:

نقطة البدء، في التحليل الاقتصادي، عند ماركس هي نظرية "قيمة العمل" التي أخذها من المدرسة الكلاسيكية الرأسمالية، فعند ماركس تتحدد قيمة أي سلعة بعدد ساعات العمل التي بذلت في صنعها، فأساس القيمة ومصدرها إذن هو العمل، ولا تتأتى قيمةٌ ما؛ لأي سلعة في السوق إلا بِعدد وحدات العمل، فالعامل يقوم ببيع قوة عمله ويشتريها من الرأسمالي، وتتحدد قيمتها بعدد ساعات العمل اللازمة لإنتاجها. ويرى ماركس أن الساعات اللازمة لإنتاج ما يلزم للعامل من ضروريات الحياة من مأكل ومسكن وملبس تساوي (8) ساعات من العمل، فمثلا إذا كانت هذه الضروريات اللازمة للعامل تساوي ما قيمته (6) ساعات من العمل، فإن الرِأسمالي يعطي للعامل القيمة النقدية لهذه الساعات. وإلى هذا الحد لا يوجد أي استغلال للرأسمالي للعامل، لكن يبين ماركس بعد ذلك أن الرأسمالي بعد أن يشتري من العامل قوة عمله فإنه يشغل هذه القوة عددا من الساعات أكبر من عدد الساعات التي دفع قيمتها فعلا، ففي مثالنا السابق يشتري منه قوة عمله بما قيمته 6 ساعات عمل ويشغله 10 ساعات مثلا، والفارق الذي يمثل قيمة سوقية وهو 4 ساعات عمل هو فائض القيمة يحصل عليها الرأسمالي ويكون ربحه، ويصل ماركس من ذلك القول إلى أن الرأسماليين يُشغّلون العمال؛ لأنهم يدفعون لهم قيمة قوتهم العاملة، ويُشغلونهم عددا من الساعات أكبر من هذه القيمة فعلا ويحصلون على الفرق بين القيمتين، وهذا هو معنى فائض القيمة عند ماركس، وهو منبع استغلال الطبقة العاملة في نظريته.

الاقتصاد الإسلامي: المصطلح والمفهوم

إن عدم وجود تحديد دقيق لمفهوم مصطلح "الاقتصاد الإسلامي" قد أسهم في الموقف السلبي والمعارض له من بعض الاقتصاديين، كما أسهم في تقييد سرعة الإنجاز لدى المؤيدين له، ومع أن الاقتصاد الإسلامي ليس بدعًا من الاقتصاد الوضعي، فقد عايش هذا الأخير فترة الشك والتردد، وهذا مايعرفه الاقتصاديون جيدًا.

إننا نجابه العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات شافية مقنعة لإيضاح الرؤية وتحديد المفهوم، فما المقصود بالاقتصاد الإسلامي؟ فهل هو يعني علمًا أو يعني فكراً أو نظامًا؟

٢٩ / ١٨٧