الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٣١أو يعني واقعاً لما يعرف بالعالم الإسلامي، وبعبارة أوضح، فهل المقصود المبادئ والقواعد الأساسية المستنبطة من الكتاب والسنة؟ أو هو ما دوَّنه العلماء المسلمون من أفكار وآراء اقتصادية؟ أو هو ما أقامه المسلمون من مؤسسات اقتصادية عبر التاريخ من دواوين، وبيت المال، ودار السكة، وغيرها؟ أو هو كل ذلك أو بعضه؟.
كما يُثار تساؤل آخر يعود إلى المقصود بكلمة "إسلامي" وإلى ما ينصرف هذا الوصف، فهل ينصرف إلى المنهج المتبع في البحث والدراسة؟ أو ينصرف إلى موضوعات البحث ومسائله؟ وماذا عن دور الجهد البشري في هذا الموضوع؟
وتحديدًا لمقصود الداعين إلى اقتصاد إسلامي من العلماء والمفكرين، وإجابةً على التساؤلات المطروحة، حتى تكون المسألة واضحة كل الوضوح، فالمقصود بالاقتصاد الإسلامي هو علم إسلامي للاقتصاد، تكون له من الخصائص والمقومات ما لأي علم معروف اليوم، له مجاله وموضوعاته المتميزة وينضوي تحته كل الفروع المعروفة لعلم الاقتصاد القائم، وهي النظام الاقتصادي، والفكر الاقتصادي، إضافة إلى التحليل الاقتصادي، ومعنى ذلك أنه يحتوي على أبعاد مذهبية، وأبعاد نظرية تحليلية، وأبعاد تاريخية، فلا يمكن اختصاره وحصره ضمن دائرة واحدة في بُعده المذهبي والتاريخي كما ذهب البعض.
وكلمة "إسلامي" تعني أنه فرع من فروع العلوم الإسلامية التي تستمد أسسها ومبادئها من الكتاب والسنة، وتوظف العقل البشري في مناهجه وأساليب دراسته، فقد يعتقد البعض أننا أمام مجموعة من الأوامر والنواهي الإلهية في المجال الاقتصادي محكومة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ونوكد أن هذا الفهم للاقتصاد الإسلامي غير صحيح. فعلم الاقتصاد الإسلامي هو صنعة بشرية مثل سائر بقية العلوم الإسلامية الأخرى، كالفقه والتفسير من حيث الشكل والهيكل والتفريع، ومن حيث المضمون والتحليل والمقولات، والجهد البشري كما نعلم يعتريه الخطأ والصواب والمراجعة والتطوير.
وهو من هذا الجانب ليس نصوصاً محكمة لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولامن خلفها.
ومعنى هذا أن هذا الجهد البشري في إنتاج وصناعة علم الاقتصاد الإسلامي من هذه الحيثيات المختلفة لا يقل عن الجهد البشري في صناعة الإقتصاد العلماني المعاصر.