الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٣٢وإذا كان الأمر كذلك، فيثور تساؤل له أهميته في هذا الصدد، ماهي الحكمة من وجود علم الاقتصاد الإسلامي؟
إن كل بحث علمي له مرجعيته ومصادر معرفته، ومرجعية الباحث في الاقتصاد الإسلامي هو الإسلام، سواء بطريق مباشرة أو بطريق غير مباشرة، بمعنى أنه في بعض جوانب الدراسة مثل النظام الاقتصادي، تكون المرجعية المباشرة هي النصوص الشرعية وأحكامها. وفي بعض جوانب الدراسة، مثل التحليل الإقتصادي، وما يقوم عليه من تحليلات، ووضع بعض النظريات، والتوصل إلى بعض القوانين تكون المرجعية غير مباشرة. ممثلة في حضِّ الإسلام على هذا اللَّون من المعرفة، وتقديم بعض الضوابط والتوجيهات.
وهذا يتطابق مع ماذهب إليه أهل العلم، وجرى عليه العمل من تقسيم العلوم الإسلامية إلى علوم نقلية وعلوم عقلية، فكلها تأخذ من نبع الإسلام، فالأولى تنهل من الوحي مباشرة، والثانية من النظر العقلي، وإعمال الحواس في الواقع المحيط بها، والذي يدعو إليه الوحي. وبهذا نصل إلى أن علم الاقتصاد الإسلامي هو علم نقلي عقلي في آن واحد، وهو علم إسلامي، لأن الإسلام أمر به لتوقُّف مصالح المسلمين عليه.
مفهوم علم الاقتصاد الإسلامي:
بعض الاقتصاديين المعاصرين لايرون من الصواب العلمي أن يقال "اقتصاد إسلامي" أو "علم اقتصاد إسلامي"، وذلك لاعتبارات ومبررات أهمها:
أن علم الاقتصاد هو علم مجرد أو موضوعي أو حيادي، فقوانينه، ونظرياته ليست مذهبية، فلا هي رأسمالية ولا هي اشتراكية، وبالمثل هي ليست إسلامية، هذا من جهة ومن جهة أخرى فعلم الاقتصاد يتضمن العدد الهائل من القواعد والقوانين المعروفة والمدونة، فهو تبيان نظري متكامل، فأين الاقتصاد الإسلامي من ذلك؟ وأين هي نظرياته وقوانينه؟
بناء على ذلك فإن كل مايمكن قبوله في زعم هؤلاء مصطلح "المذهب الاقتصادي الإسلامي" أو مصطلح "النظام الاقتصادي الإسلامي"على أساس أن الجوانب المذهبية والنظامية في الاقتصاد لها طابعها الخاص. كما يمكن قبول مصطلح "الفكر الاقتصادي الإسلامي" على أساس أنه وإن لم يكن هناك قواعد، ونظريات، وقوانين للاقتصاد الإسلامي، مدوَّنة بعد، فإن