الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٣٣هناك العديد من الأفكار والآراء والاجتهادات لكثير من علماء الإسلام تجاه القضايا الاقتصادية.
فما مدى صحة هذه الأفكار، وما مدى ثبات صحتها إذا محّصناها وناقشناها؟ في الحقيقة إن المسألة خلافية بين الاقتصاديين الإسلاميين، وهناك وجهات نظر مختلفة، كلٌّ يرى المسألة من زاوية معينة، وتبقى القضية غير محسومة.
ونحن نرى في موقف بعض الاقتصاديين السابق ذكره ابتعادًا عن تحكيم قواعد المنطق، وإنكار مبادئ البحث العلمي.
أولاً ننظر في مفهوم ومدلول كلمة العلم، فهي أوسع وأشمل مما ذهب إليه هؤلاء. فكلمة العلم تطلق ويُراد بها أحد أمور ثلاثة:
(أ) قضايا ومسائل مدونة ومحفوظة في مجال معين، وبهذا المعنى فإن علم الاقتصاد هو ذلك البنيان المعرفي؛ والمذهبي المكوَّن من القوانين، والنظريات المعروفة والمدوَّنة في المراجع الاقتصادية.
(ب) يطلق على عملية الإدراك نفسها وعلى الاكتساب العقلي للقضايا المختلفة، وبهذا المعنى نجد أن تحصيل وإدراك وفهم الظاهرة الاقتصادية تمثل جانباً من علم الاقتصاد.
(ج) كما يطلق العلم على الملكة الموجودة لدى الشخص والتي بها يكتسب الإدراك العقلي
لمسائل العلم.
إذن فإن مصطلح العلم ليس قاصراً على مسائل وقضايا مدونة معروفة كما ذهب المتشككون في علمية الاقتصاد الإسلامي، ومن ثَمَّ لا يسوغ نفي علم الاقتصاد الإسلامي لعدم توفر النظريات و القوانين العلمية.
ثم إن تلك القوانين والقواعد التي تكون علم الاقتصاد الإسلامي هي موجودة وقائمة ومدونة في بطون الكتب الإسلامية، بدءًا من كتاب الله وسنة رسوله، ومرورًا بالمصنفات والمدونات الفقهية وكتب التاريخ والسياسة الشرعية.
كل ما يبقى هو انتقاؤها وجمعها وصياغتها الصياغة الاقتصادية الفنية ثم متابعة البحث فيها والإضافة إليها.