الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٣٤وأما ما قيل عن تجرد علم الاقتصاد وموضوعيته وحياديته، مثل العلوم الطبيعية التجريبية، فإن الردَّ عليها ليس بالأمر العسير، لقد دار نقاش علمي طويل بين علماء الاقتصاد منذ نشأته في القرن الثامن عشر حول الموضوع، فرجَحَت كفةُ من يقول بأن علم الاقتصاد علم إنساني يرتكز على القيَم، ولا يمكن فصل الإنسان عن القيم، وتجريده، ووصفه في درجة واحدة في وصف العلوم التجريبية.
موضوع علم الاقتصاد:
يُعنى كل علم من العلوم بمجال معيَّن أو بقضايا معينة تعتبر بالنسبة للعلم موضوعا له، وبتميز الموضوع تتميز العلوم وتتنوع.
فالموضوع العام لعلم الاقتصاد هو دراسة الظاهرة الاقتصادية، فالحياة الإنسانية مليئة بالظواهر المختلفة: اجتماعية وسياسية ونفسية، فإذا كان الإنسان يجتمع مع غيره ويخضع لسلطة ويتكاثر ويحب ويبغض، فإنه كذلك ينتج السلع والخدمات ويجمع الثروة وينفقها ويدخل أثناء ذلك في علاقات متنوعة مع غيره من الأفراد والموارد والأموال، فهذا الجانب من سلوك الإنسان وحياته هو ما يطلق عليه "الظاهرة الاقتصادية" فهو سلوك الإنسان في مجال الإنتاج والاستهلاك والتوزيع والتداول ويتولد عنه وجود ما يعرف بالكميات الاقتصادية أو المتغيرات مثل: الدخول، الأسعار، المدخرات … إلخ.
ودراسة هذه الظواهر من حيث وصفها، وتفسيرها، والكشف عما بينها من علاقات وقوانين، وكيفية توجيهها؛ بحيث تشبع للإنسان أقصى قدر من حاجاته وفق ما هو له، وما هو عليه من قيَم، هو موضوع علم الاقتصاد.
وعلينا أن ندرك حقيقة الظاهرة الاقتصادية أنَّها ظاهرة إنسانية قلبا وقالبا وليست ظاهرة مادية أو طبيعية، أي سلوكها سلوك إنساني وليس طبيعيا أو ماديا، مِن ثَمَّ أُدرج علم الاقتصاد في قائمة العلوم الاجتماعية.
وموضوع علم الاقتصاد الإسلامي لا يخرج عن ذلك من حيث المبدأ أو الإطار العام فموضوعه "الظاهرة الاقتصادية" لكن طالما أن الإسلام دين شامل لا فصل بينه وبين الدنيا،