الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٣٥بمعنى أنه ينظم شتى جوانب حياة الإنسان ويضع لها من المبادئ والقواعد ما يجعلها تحقق للإنسان طيب حياته في الدنيا والآخرة.
وطالما أن الأمر على هذا النحو في دنيا المجتمع الإسلامي، وكذلك الفرد الإسلامي فإن الظاهرة الاقتصادية كجانب من جوانب سلوكه لها مميزات وطابع خاص عن طابع الظاهرة الاقتصادية في مجتمع غير إسلامي.
إلا أنه يجدر أن نؤكد أن تميز الظاهرة الاقتصادية الإسلامية عن غيرها لايعني أن هناك تناقضا شاملاً مع غيرها من المذاهب الاقتصادية، فالأمر غير ذلك، فالتمايز لا يتعارض مع التماثل بين بعض السلوكيات الاقتصادية للمسلم وغيره.
أبعاد موضوع علم الاقتصاد الإسلامي:
إن جوانب موضوع علم الاقتصاد يمكن النظر إليها من أكثر من زاوية، فمن حيث طبيعة النشاط الاقتصادي يمكن القول إن جوانب الدراسة الاقتصادية هي الإنتاج، الاستهلاك، التوزيع، التبادل، … إلخ. فعلم الاقتصاد يبحث في سلوك الإنسان الإنتاجي والاستهلاكي والتبادلي.
ومن حيث طبيعة هذه الدراسة لتلك الجوانب فإننا نجد أن تلك الدراسة قد تكون دراسة نظرية أو وصفية بمعنى أنها تصف السلوك القائم وتحلله وتستخرج ما فيه من علاقات وقوانين، وهي ما تسمى بالدراسة الموضوعية، أي تصف الظاهرة كما هي. وقد تكون دراسة ذلك السلوك من حيث ما ينبغي أن يكون عليه، وهي ما تسمى بالدراسة المعيارية، أي أنها لا تقف عند مجرد البحث والتفسير وإنما تذهب إلى توجيه السلوك بالتدخل في مساره وحركته، وقد أثيرت هذه القضية بين رجال الاقتصاد الوضعي حول مدى شمول علم الاقتصاد لهذا اللون.
وقد حسمت القضية أو كادت تميل إلى ناحية من يرى شمول تلك الدراسة لهذين البعدين ـ الموضوعي والمعياري ـ وفي الإسلام نجد أن الظاهرة الاقتصادية يمكن أن تدرس من ثلاثة أبعاد: أ- القيَم، ب – دراسة ماهية الظاهرة، ج – توجيه الظاهرة لتحقيق ما يراه المجتمع مفيدًا. وفي ضوء ذلك نجد دراسات اقتصادية متخصصة في الوصف والتحليل والنظريات، ونجد