الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٣٧ب ـ الجانب النظري التحليلي:
وتنصرف الدراسة هنا إلى التعرف على الظاهرة الاقتصادية من حيث هي واستخراج ما فيها من علاقات وما تجري عليها من سنن، بحيث يمكن في ضوء ذلك وضع التعميمات والقوانين في علم الاقتصاد الإسلامي.
وهو يمثل في نفس الوقت تحديا أمام الباحث؛ إذ يكاد يعتمد في الوقت الحاضر على المنهج الاستنباطي، وذلك لغياب السلوك الاقتصادي الإسلامي الدقيق في الحياة المعاصرة للمسلمين. فهذا اللون من الدراسة هو صنعة بشرية كاملة أي أنها مهمة المسلم ليعمل فكره وعقله في دراسة ظواهر حياته وتفسيرها.
ولقد حثّ القرآن الكريم بتوجيهاته المتعددة الإنسان على ربط الظواهر الاقتصادية بعضها ببعض، ويستخلص منها النتائج والعبر؛ فمثلا نجد في القرآن الكريم كيف يربط العلاقة بين سوء الإنفاق وتردي الأوضاع الاقتصادية، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ (آية:29) وغيرها كثير من الصور والأمثلة من الكتاب والسنة.(1)
ومن هنا ندرك حقيقة هامة أن القرآن الكريم علم إلهي وليس من العلوم البشرية، وإنما العلوم هي صنعة إنسانية وهي نتيجة إدراكه الفكري والذهني للظواهر المحيطة به، والقرآن يأمر ويرشد جهوده العلمية والفكرية في الكون المحيط به، ويقدم له من الهدي والضوابط ما يرشد جهوده العلمية والفكرية.
ونسجل التكامل بين الجانب النظري والجانب المذهبي في معالجة القرآن الكريم للقضايا الاقتصادية، فالآيات والأحاديث لا تقتصر على الإشارة إلى وجود علاقة ما بين الظواهر، وإنما يفهم منها التوجيه لموقف ما، ففيها تحبيب أو تنفير بجوار ما فيها من وصف وتفسير.
(1) : أنظر الآيات: سورة الشورى آية:27. سورة الإسراء: آية:16.