الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٣٨ج ـ الجانب التطبيقي "السياسة الاقتصادية":
يُعنى هذا الجانب من الدراسة بدراسة السياسات والتطبيقات التي تتفق والقواعد والقيم الحاكمة، وفي الوقت نفسه تعالج المجتمع في كل عصر ومكان ما يواجهه من مشكلات اقتصادية، ومن الواضح أن تلك السياسات والتطبيقات قد تختلف في المجتمع الإسلامي باختلاف ظروف الزمان والمكان المحيطة به. وتظل كلها تطبيقات إسلامية.
وقد حفظ لنا التاريخ اختلاف السياسات الشرعية في المجال الاقتصادي عبر مراحله فقد سَنّ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سياسات شرعية في التعامل مع الخراج، وأراضي الموات، والصوافي، ثم ظهرت ظروف واستجدت مستجدات اقتضت تغيير وتطوير تلك السياسات.
تلك هي جوانب موضوع علم الاقتصاد الإسلامي الثلاث، وهي من حيث المبدأ هي نفسها جوانب الدراسة الاقتصادية الوضعية.
مكانة علم الاقتصاد الإسلامي بين العلوم الإسلامية:
علم الاقتصاد الإسلامي هو أحد فروع العلوم الإسلامية، لها ارتباط قوي بمختلف الفروع الأخرى، فهي قد تكون مصادر له من جهة أخرى، كما انها منبثقة كلها من مشكاة الإسلام.
ومع ذلك فلكل منها موضوعه وغايته المحددة ومنهجه الخاص. فلا تتداخل في الأسماء ولا في الموضوعات.
وقبل أن نرصد هذا التمييز بين مختلف العلوم الإسلامية نوضح حقيقتين اثنتين هما:
أ ـ التمييز بين العلوم لايقتضي القطيعة وبتْر الصلة بينها، إنما كل ما يعنيه أن لكل فرع موضوع متميز، وبتمايز الموضوعات تمايزت العلوم، فلعلم أصول الفقه موضوعه المتميز عن موضوع علم الفقه، ومع ذلك فبينهما صلة وثيقة لا تنفك، والأمر كذلك بالنسبة لعلم الاقتصاد الإسلامي فهو متميز من حيث الموضوع وله ببقية العلوم صلات وارتباط
ب ـ العلوم بمختلف أنواعها هي صنعة إنسانية من حيث إدراكها وتأليفها وتصنيفها، فعلم الفقه مثلا، وكذا أصول الفقه والتفسير كلها جهود بشرية قام بها العلماء؛ كلٌّ في مجال