الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٣٩

تخصصه، وهذا لا يتنافى مع كون الموضوعات أو المواد العلمية هي أحكام شرعية أو هي كتاب الله وسنة رسوله، فمعرفتها وإدراكها وتصنيف المعرفة المدركة كل ذلك عمل الإنسان. فقد تكوَّنت وتتطورت وتفرعت عبر مراحل تاريخية معينة.

وفي ضوء هاتين الحقيقتين يمكن لنا أن نتعرف على بعض جوانب علاقة علم الاقتصاد ببعض العلوم الأخرى:

1 - علم الاقتصاد وعلم الفقه:

إن علاقة علم الاقتصاد بعلم الفقه علاقة متلازمة مترابطة، مما يستلزم إدراك طبيعة هذه العلاقة، حتى ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى القول بأن الاقتصاد ماهو إلاَّ فرع من فروع الفقه أو قسمًا منه، مما يستتبع أن تكون دراسة الاقتصاد دراسة فقهية يقوم بها الفقهاء فحسب. في حين جنح فريق آخر إلى كون الاقتصاد الإسلامي شأنا اقتصادياً محضًا، يرتكز على جهود الاقتصاديين فقط.

إن هذه القضية تقتضي منا التعليق عليها، وتوضيح طبيعة العلاقة بين العلمين. بداية إن العلوم-كما سبق أن رأينا – تتمايز بموضوعاتها، ثم ننظر في موضوع علم الفقه كما يراه الفقهاء أنفسهم، إذ يقول الفقهاء:"صار الفقه بعُرف العلماء عبارة عن العلم بأحكام الشريعة الثابتة لأفعال المكلفين"(1). ويؤكد الإمام الغزالي على اختصاص كل علم بموضوعه فيقول "حتى لايطلق بحكم العادة اسم الفقيه على متكلم وفلسفي ونحوي ومحدث ومفسر، بل يختص العلماء بالأحكام الشرعية للأفعال الإنسانية كالوجوب والحظر والإباحة والندب والكراهية .... "(2)

هذا هو موضوع الفقه كما حدده الفقهاء، فالسؤال المطروح، فهل هذا هو بِعيْنه موضوع علم الاقتصاد الإسلامي والذي سبق أن قلنا أنه العلم الذي يختص بالظاهرة الاقتصادية في حياة المسلم فردا وجماعة، كما يتناول وصف تلك الظاهرة، واستخراج قوانينها وسننها وحركيتها وفنياتها، كما يتناول توجيه تلك الظاهرة مما يجعلها تحقق أكبر قدر ممكن من المطالب الإسلامية.

(1) الموسوعة الفقهية: وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية، دوله الكويت، مج:32،ص:192

(2) : الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ج 1، ص4.

٣٨ / ١٨٧