الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٤٠

نخلص إلى أن الاقتصاد الإسلامي علم متميز عن علم الفقه، وليس هو فرع منه أو قسم بل هو قائم بذاته يتميز موضوعه عن موضوع ومجال علم الفقه.

ولو أننا جارينا القائلين بكون علم الاقتصاد فرعًا من فروع الفقه الإسلامي لاستدعى ضرورة توسيع وتعميق وتطوير مجال وموضوع علم الفقه بحيث يتسع لمختلف الدراسات الاقصادية بأبعادها الثلاثة، وإدخال مواد دراسية جديدة مثل التنمية والتخطيط والتجارة الدولية، كما يستدعي توسيع مناهج البحث وإدخال أدوات تحليلية جديدة. وبالطبع فإن ذلك سوف يؤدي إلى اتساع علم الفقه طولاً وعرضاً بالشكل الذي يثقل كاهل علم الفقه. إذن فما المانع من إيجاد علم الاقتصاد الإسلامي، حتى ولو كان متولدًا من علم الفقه، فيصبح كائنا مستقلاً له شخصيته المتميزة وهناك شواهد فكرية تاريخية متعددة تجعلنا نميل إلى التمييز بين علم الاقتصاد وعلم الفقه، ومن خلال ذلك فإن علماءنا منذ القديم قد أفردوا مؤلفات مستقلة تعالج قضايا اقتصادية وأطلقوا عليها غير اسم الفقه، فهناك كتاب الخراج، وكتاب الأموال، وكتاب الكسب، وغيرها كثير، ومعنى ذلك أن هناك اتجاهًا قديماً يحمل نوعاً من الاستقلال للدراسة الاقتصادية، فلِمَ لا نسير في نفس الإتجاه؟ خاصة وقد تعقدت وتنوعت وتشعبت الدراسات الاقتصادية.

فالخلاصة أننا نؤيد وجهة النظر التي تميل إلى تميز علم الاقتصاد عن علم الفقه، مع الأخذ في الحسبان الملاحظة التي ذكرناها-سابقا- وهي أن التمايز لايقتضي القطيعة والتباعد. فالباحث الاقتصادي ينطلق من مسلَّمات أو من مواقف حسمت في علم الفقه، من حيث الحلال والحرام، ينطلق واصفاً مفسراً وموجها ًللظاهرة الاقتصادية، فمثلاً في قضية الإنتاج نجد الفقيه يبحثها من حيث ما يجوز أن يُنتج وما لا يجوز، وما هي أحكام صيغ وأساليب الإنتاج، بينما نجد الاقتصادي ينطلق بحثه من الإنتاج؛ من حيث سلوك المنتِج، ودالات الإنتاج، والتكاليف، والحجم الأمثل للإنتاج … إلخ. فهو يدرس ويصف سلوك الوحدة الإقتصادية، ويحللها ويستخرج ما هناك من علاقات وقوانين، مستخدماً مناهج جديدة للبحث مثل: المنهج الاستقرائي، والاستنباطي، مع أدوات الإحصاء، والرياضيات.

٣٩ / ١٨٧