الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٤١

2 - علم الاقتصاد وعلم التاريخ:

يرتبط علم الاقتصاد الإسلامي بعلم التاريخ برباط وثيق، فالتاريخ بما يتضمنه من وقائع اقتصادية وما يحتوي عليه من ظواهر اقتصادية، وما يشتمل عليه من أفكار اقتصادية لعلماء الإسلام على مر العصور. يُعتبر وعاءً ومصدرًا للباحث الاقتصادي بما يقدمه له من مادة علمية.

على الباحث في الاقتصاد الإسلامي أن يلاحظ في هذا الصدد بعض الأمور، وهو يستفيد من هذا الرصيد التاريخي، لما لها من تأثير على صحة بحثه وسلامته من الناحية الإسلامية والفنية.

فعلى الباحث أن يعيَ أن التاريخ الإسلامي منذ نشأته وحتى الآن يحتوي ضمن ما يحتوي على تجارب ووقائع تاريخية خاصة، بمعنى أن الواقعة قد نشأت في ظل ظروف خاصة، وعلى الباحث ألا يحصر الاقتصاد الإسلامي في نطاق تلك التجربة أو الواقعة، وإلا جاء تحليله غريبا عن الواقع، بل وعن الإسلام. وعليه أن يدرس أمثال تلك الحالات دراسة خاصة دون تعميم بدلالاتها على كل زمان ومكان.

فمثلا هناك مراحل ازدهار الحضارة الإسلامية في عصور غابرة، فلا يمكن للباحث في تاريخ الوقائع والأفكار أن يسقط تلك التجارب على الواقع المعيش في العصر الحاضر، نظراً لاختلاف الملابسات الزمانية والمكانية بين الفترتين. فعلى الباحث أن يقف على أسباب تقدم وازدهار تلك الحضارة بدون محاولة نقلها حرفيًا، وتطبيقها بأدوات وأساليب لا تتناسب مع تلك الحقبة التاريخية.

نكتفي برصد العلاقة بين علم الاقتصاد الإسلامي من جهة، وعلم الفقه وعلم التاريخ كمثال للعلاقة التي تربط بين الاقتصاد وبقية العلوم الإسلامية، وتكاملها.

منهج البحث في الاقتصاد الإسلامي:

هل هناك منهج وأدوات بحث خاصة بالاقتصاد الإسلامي؟ وإلى أي مدى يمكن استخدام ماهو قائم في الاقتصاديات المعاصرة من مناهج وأدوات تحليلية، فما هو المعيار الذي نحتكم إليه في وصف البحث بأنه اقتصاد إسلامي؟ فهذه التساؤلات سوف نجيب عليها من خلال هذا العرض الموجز.

٤٠ / ١٨٧