الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٤٢ضوابط البحث في الاقتصاد الإسلامي:
هل كل ما يكتبه المسلمون تحت عنوان " الاقتصاد الإسلامي" يعتبر حقيقة من باب الاقتصاد الإسلامي؟ وهل بالضرورة لا يكون الاقتصاد إسلاميًّا إلاَّ إذا جاء على يد شخص مسلم؟
فالضابط الحاكم في هذه القضية هو: أن كل بحث في الظاهرة الاقتصادية ملتزم بمبادئ الشريعة وقواعدها مستمد من مصادرها هو بحث في الاقتصاد الإسلامي، وعلى سبيل المثال فإذا قلنا في بحث الملكية الفردية أنها أمر ضروري لا غنى عنه للإنسان في نطاق معين، فإن ذلك يُعتبر منظورا إسلاميا لهذه القضية، وإذا قلنا إن الملكية الفردية في أيّ نطاق هي أمر غير محبب، ومصدر شرٍّ، فإن هذا القول لايدخل تحت عنوان "اقتصاد إسلامي"، إذ هو مخالف لقواعد الشريعة، غير مستمد من مصادرها، ويترتب على ذلك أنه ليس كل ما يكتبه كُتّاب مسلمون تحت عنوان أو داخل غلاف الاقتصاد الإسلامي هو في حقيقته اقتصاد إسلامي.
مواصفات الباحث في الاقتصاد الإسلامي:
ليس لأي شخص أن يزعم بأنه باحث في الإقتصاد الإسلامي، فلكل علم رجاله وباحثوه وشروطه. فيجب أن تتوفر جملة شروط ليكون كذلك.
إن العلوم بوجه عام مرتبطة ببعضها برباطات شتى، من بينها رباط الوسيلة بالغاية أو المقدمة بالنتيجة، فلا نجد علماً إلا وهو متوقف على غيره من العلوم بصورة أو بأخرى، ومعنى ذلك أن الباحث في أي علم عليه أن يكون مُلمًّا إلمامًا كافيا ببقية العلوم التي يتوقف عليه العلم الذي يبحث فيه.
ولايكفي هذا، بل لابد من توفُّر الملكة لدى الباحث؛ والتي تمكّنه من صنع مكونات ما يبحث فيه. فإذا ما طبقنا ذلك على علم الاقتصاد الإسلامي، فإننا نجد الصفات اللازم توافرها في الباحث الاقتصادي هي:
أولا: الإلمام الكافي بالعلوم الإسلامية، وبخاصة علوم الفقه، وأصوله والتفسير، والحديث، والتاريخ الإسلامي، حتى يكون على بينة في كل ما يتناوله في بحثه، عالماً بالقواعد و