الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٤٣الأصول الإسلامية في المجال الاقتصادي، وغير خاف ان هذه العلوم تعتبر بالنسبة لعلم الاقتصاد الإسلامي إما مصادر له، أو وسائل أو مقدمات.
ثانيا: الإلمام الكافي النابع عن دراسة متخصصة بعلم الاقتصاد الوضعي، بنظمه وفروعه المختلفة، من حيث تاريخه، ومدارسه، ومذاهبه ومناهج البحث وفرضياته ونظرياته وقوانينه. ومرجع ذلك أن الباحث يبحث في ظواهر اقتصادية، والبحث فيها له قانونه ومنهجه ونظرياته التي لايدركها إلاَّ من درس دراسة اقتصادية موسعة.
ثالثا: توفّر الملكة لدى الباحث و التي تمكنه من دمج المعرفة الإسلامية بالمعرفة الاقتصادية بحيث يتمكن من الصياغة الدقيقة للموضوعات الاقتصادية من منظور إسلامي.
وتوفر هذه الصفة أمر ضروري لا يغني عنه إلمام كامل بالعلوم الشرعية ولابالعلوم الاقتصادية.
ورحم الله ابن رشد إذ يصف الفقيه بأنه ليس من يحفظ مسائل الفقه، وإنما من يحسن صنعة الفقه، وقد ضرب مثلاً على ذلك بتعريف الحذَّاء بأنه ليس ذلك الذي يمتلك محلاًّ مليئا بالأحذية وأنما هو من يجيد صنع الأحذية(1).
أسلوب البحث في الاقتصاد الإسلامي:
بيَّنَّا فيما سبق بحثه أن الاقتصاد الإسلامي يشتمل على جوانب ثلاثة، لذا فإن أسلوب البحث يتنوع طبقا ً لطبيعة المسألة محل البحث.
فإذا كانت المسألة مذهبية تدخل في نطاق ماينبغي، أو ما ينصح به ويرشد، فإن أسلوب البحث هنا يعتمد على معرفة بموقف الشريعة من تلك المسألة، ومعرفة الواقع الذي يراد استخدام السياسة الاقتصادية بداخله، فموقف الباحث هو استكشافي استنباطي، فليس هو منشئًا أو مبدعًا في هذا المجال.
وأما إذا كانت المسألة محلّ البحث هي مسألة تحليلية أو نظرية مثل العلاقات والروابط التي تربط بين الظواهر الاقتصادية بعضها ببعض، فإن أسلوب البحث فيها لا يخرج عما هو
(1) شوقي دنيا: النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي، ص:43