الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٤٤متعارف عليه من المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي، مستخدمين كل ماهو متاح لنا من أدوات رياضية، أوإحصائية، أو تاريخية، تخدم في الوصول إلى المعرفة المطلوبة، وعلينا أن ندرك أن الباحث الاقتصادي في مثل تلك المسائل إنما يقوم بمحاولة ذاتية حسب معرفته وإدراكه ومعلوماته، فالإنسان مطالب بالنظر والتفكير ﴿قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ﴾ (يونس:101) والنظر يتضمن الاستقراء والاستنباط. ولقد استخدم علماء الإسلام ـ خاصة علماء أصول الفقه ـ أساليب التحليل المنطقية مثل القياس بأشكاله المختلفة كما استعانوا بعلم الحساب في بعض القضايا الفقهية، مثل المواريث. والرسول صلى الله عليه و سلم عندما أراد توضيح الأجل والأمل لدى الانسان استعان بأداة هندسية هي الخطوط، وقام برسمها بصورة بيانية توضح وتفسر هاتين المسألتين، وما بينهما من ارتباط.
إذن لا حرج علينا من استخدام الأسلوب العلمي المعروف للتوصل إلى إدراك المعارف.
المشكلة الاقتصادية:
مقدمة:
من أشهر الموضوعات الاقتصادية موضوع اصطلح على تسميته "المشكلة الاقتصادية "، إذ هي مدخل أساسي للدراسات الاقتصادية، إذ لا يخلو كتاب أكاديمي -على مستوى المبادئ والأصول- ممَّن تناول هذا الموضوع، وتفيدنا هذه الكتب أن هذا الموضوع هو جوهر الدراسة الاقتصادية وأُسُّها الأول، بل هو سبب وجود علم الاقتصاد وتطوره فلولاه لما كان هناك علم للاقتصاد.
ونلاحظ من ناحية أخرى أن هذا الموضوع يعتبر النقطة الأولى التي عندها وبسببها تنوعت المذاهب، والنظم الاقتصادية، من خلال تنوع مواقفها من المشكلة الاقتصادية على مستوى التشخيص والتفسير، وعلى مستوى العلاج والمواجهة.
ونلاحظ من ناحية ثالثة أن هذا الموضوع جعل علم الاقتصاد ودراسته تأخذ طابعا معينا جعلته بعيدا عن الواقع الحقيقي لما هي عليه الظواهر الاقتصادية.