الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٤٥وفيما يلي نعرض لموقف الاقتصاد الوضعي، ثم نقدم ما نراه عليه من ملاحظات، ثم ندرس موقف الاقتصاد الإسلامي.
موقف الاقتصاد الوضعي من المشكلة الاقتصادية:
يرى الاقتصاد الوضعي أن المشكلة الاقتصادية وُجدت بسبب ظاهرتين متعارضتين، فمن الواضح أن الانسان يحتاج إلى سلع وخدمات حتى يظلَّ حياًّ يمارس وظيفته على ظهر الأرض، ومعلوم أن السلع والخدمات هذه يتوقف وجودها على وجود الموارد والطاقات الكافية، ولو كانت الموارد ووسائل الإشباع على قدر حاجات الإنسان لما كانت هناك مشكلة اقتصادية، لكن واقع الحال –كما يراه الاقتصاد الوضعي- غير ذلك.
فالموارد محدودة أو نادرة نسبيا أي أنها لاتكفي لإشباع حاجات الإنسان، وحاجات الإنسان من جهة أخرى غير محدودة، بل هي متنوعة ممتدة متوالدة بصفة مستمرة. ومعنى ذلك أن هناك شيئا غير محدود يعتمد على شيء محدود ونادر، وهنا تظهر المشكلة الاقتصادية التي يعبر عنها باختصار بانها مشكلة "الندرة" التي تتضمن أن حاجيات الانسان غير متناهية و موارده محدودة.
هكذا نجد الفكر الاقتصادي الوضعي قد آمن بندرة الموارد وبلانهائية الحاجات، ومن هذا الموقف المبدئي انبثقت كل أبحاثه وسياساته. ومن هذا الموقف تعقّدت المشكلة الاقتصادية للإنسان واستفحلت وأصبحت واقعا جاثما على صدر سُكّان الأرض بعد أن كانت في حقيقتها من خيال الاقتصاديين. فهل صحيح أن الموارد نادرة؟ وهل حقيقة أن الأرض بما فيها وما عليها لا تكفي حاجات الانسان؟ وهل صحيح أن حاجات الإنسان لا متناهية أي لايمكن تحديدها وضبطها؟
سوف نجيب من خلال الفكر الاقتصادي الوضعي نفسه، قبل أن نعرّج على موقف الاقتصاد الإسلامي، فنسوق آراء بعض المفكرين الغربيين في الموضوع(1).فقد أكَّدوا في هذا الكتاب القيم بالأمثلة والبيانات الواقعية على أن مشكلة ندرة الموارد، وقصورها عن حاجات
(1) : فرانسيس مورلايه، جوزيف كولينز، صناعة الجوع وخرافة القدرة:.