الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٤٧أما الرغبة فهي شعور نفسي يعتري الإنسان، و يجعله يطلب أو يشتهي شيئا ما، وهذا الشيء قد يكون أساسيا للإنسان فتكون الرغبة هنا حاجة، كما قد يكون بعيدًا عن حياة الإنسان بحيث لا يمثل أي إضافة جدية وحقيقية لمعيشة الإنسان، كما قد لا يمثل فقده أي حرمان، أو شَقاء أو ضنك له.
ومعنى ذلك أن الرغبات أمر متجدد متنوعوغير محدود، وعلى سبيل المثال نجد أن الإنسان في حاجة إلى شراب، ويمكن للماء العذب أن يشبع تلك الحاجة إشباعا كافيا، فإذا رغب الإنسان إلى عصير فواكه، فتلك رغبة وليست حاجة. والإنسان في حاجة إلى وسيلة انتقال فإذا تتحققت له عن طريق سيارة عامة أو سيارة خاصة بسيطة فقد زالت الحاجة، فأذا رغب في اقتناء سيارة فارهة من آخر طراز، فتلك مجرد رغبة وليست حاجة للإنسان.
إذن، هناك فرق واضح بين حاجات الإنسان ورغباته، غير أن هذا الفرق لم يكن واضحا أمام الاقتصاديين، الأمر الذي جعلهم يخلطون بينهما بلا تمييز، فتجدهم يتحدثون عن حاجات الإنسان من منطق الرغبة وليس الحاجة. وعلم الاقتصاد كعلم إنساني جدير به أن يشغل بإشباع حاجات الإنسان، لا أن يجري وراء إشباع رغباته، فيكون كمن يجري وراء السراب الخادع الذي لايُدرك أبدًا.
إن المنطق العلمي المدعم بالواقع يرى أن المشكلة الاقتصادية لا تقوم على ندرة الموارد وعدم محدودية الحاجات، بل تقوم على سوء الانتاج والتوزيع والجري وراء الرغبات(1).
موقف الاقتصاد الإسلامي من المشكلة الإقتصادية:
هل المشكلة الاقتصادية بمضمونها المعروف في الاقتصاد الوضعي يعترف بها الاقتصاد الاسلامي؟ إذا لم تكن بهذه الكيفية معترفًا بها، فهل هناك مشكلة إقتصادية بتوصيف آخر معترف بها؟
(1) : د: محبوب الحق، ستار الفقر، ترجمة أحمد فؤاد، الهيئة المصرية العامة للكتاب.