الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٤٨

للتعرف على ذلك نتعرف على موقف الإسلام من مسألة الموارد أو وسائل الإشباع، ثم مسألة الحاجات، وفي ضوء ذلك نقرر ما إذا كانت المشكلة الاقتصادية بمدلولها الوضعي قائمة أو غير قائمة.

أـ الموارد:

الموارد على المستوى الكوني، العالمي كافية لحاجات الانسان، وعلى المستوى الأقل نطاقًا قد تكون نادرة، فإذا كان البحث على مستوى الجنس البشري والموارد المسخرة له أرضا وبحرًا وجوًّا فهناك توازن أوعدم عجز من الموارد، ويعتمد هذا الموقف على نصوص من كتاب الله تعالى إذ يقول: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فيِهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ (فصلت:10) نجد الآية الكريمة تنص نصًّا صريحا أن الله تعالى قد قدر في الأرض أقواتها تقديرا ً يغطي حاجات الإنسان بل يفيض، فالأقوات مقدرة ومبارك فيها.

وفي آية أخرى يقول تعالى: ﴿وَ الَارْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءِ مَوْزُونٍ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَه ُبِرَازِقِينَ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (الحجر:21)، وفيها نجد النص الصريح على أن الله خلق كل شيء بتوازن محكم، وكفل معايش الخلق، وأن كل شيء في الأرض مقدر تقديرا علميا محكمًا. وأخيرًا هناك آية صريحة كل الصراحة في التأكيد على هذا الموقف وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الَارْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ (هود:06) ومعناها أن الله عز وجل قد تكفّل برزق كل كائن حيّ في الأرض ما يكفي حاجاته وذلك عن طريق ماخلقه تعالى وسخره من موارد. وهذا هو الموقف الإسلامي من الموارد على المستوى الكوني. وهاقد جاءت الأبحاث والدراسات لتتفق مع موقف الإسلام كما رأينا.

أما على مستوى الأدنى والأقل نطاقا من المستوى العام، مثل المستوى القومي، أو الفردي أو الإقليمي، فقد توجد ندرة في بعض الموارد، فيكون ذلك راجعا إلى قيام مجتمع ما بحيازة قدر أكبر من الموارد يفيض عن حاجته فيحدث ذلك عجزا لدى مجتمع آخر، كما قد تحدث ندرة عرضية في بعض الموارد لبعض المجتمعات.

٤٧ / ١٨٧