الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٥٤الجانب التنظيمي للعملية الإنتاجية:
نحاول الإجابة من خلال هذا الجانب على سؤالين من التساؤلات الكبرى في نظرية الإنتاج، ماذا ننتج وكيف ننتج؟ والإجابة عنهما تمر عبر ما نسميه: "ضوابط العملية الإنتاجية" من جانبها التنظيمي.
فالمنتجات هي ثمرة ونتيجة العملية الإنتاجية في شكل منتجات سلعية أو خدمية، ومن الجدير بالملاحظة أن نوعية هذه المنتجات وهيكلها ومكوناتها تمثل إحدى نقاط الافتراق الأساسية بين الاقتصاديات المختلفة، خاصة بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الوضعي.
فالاقتصاد الإسلامي يرى أن المنتجات هي التي تشبع حاجة حقيقية للإنسان، سواء أظهرت في السوق في شكل طلب فعلي أو مثلت طلبا كامنا، وتخضع لضوابط شرعية وأخلاقية.
أما الاقتصاد الوضعي فيرى في كل ما يشبع رغبة للإنسان مشفوعة بمقدرة مالية جديرا بأن ينتج، ويدخل ضمن المنتجات المطروحة في السوق.
الضوابط الشرعية للعملية الإنتاجية:
إن المنتجات في الاقتصاد الإسلامي تخضع لضابط الحلال والحرام، والقاعدة الذهبية التي تحكم ذلك هي: "كل ما حرم استهلاكه حرم إنتاجه وتداوله" وقد أصلت لتلك القاعدة نصوص إسلامية صحيحة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه"(1)، ويترتب على ذلك خلو المجتمع الإسلامي من منتجات لا يحل للمسلم استهلاكها. حتى ولو كان إنتاجها موجها للتصدير لمن يستهلكها من غير المسلمين، فزراعة العنب بهدف تصديره لمن يتخذه خمرا هو نشاط ممنوع بنص الحديث الشريف، فهذا يسهم في تطهير الساحة الإسلامية والعالمية من إنتاج واستهلاك السلع الضارة.(2)
(1) - سنن أبي داود - كتاب البيوع، أبواب الإجارة - باب في ثمن الخمر والميتة، حديث: 3043.
(2) : شوقي دنيا: دروس في الاقتصاد الإسلامي، ص: 112.