الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٥٦آخر بالمنافسة غير الأخلاقية والإغراق، وما إليها من أساليب الظلم، كما لا ظلم للمستهلك، بالاحتكار وإغلاء المنتجات وعدم احترام المواصفات الفنية في المنتوج، وتقليد منتجات الغير قصد الإضرار، والدولة ساهرة على منع الظلم وإشاعة أخلاق المعاملات من خلال جهاز الحسبة، إلى جانب يقظة ضمير المنتج وحسه الأخلاقي ووازعه الديني. وهكذا فإننا نصل إلى إنتاج منتجات تشبع الحاجات الحقيقية للإنسان، سالكة في ذلك سلوكا لا يضر بأحد من أطراف العملية الإنتاجية.
أهداف المنشأة الإنتاجية في الاقتصاد الإسلامي:
ذهب الاقتصاد الوضعي إلى أن المنشأة تهدف بصفة أساسية إلى تحقيق أقصى قدر ممكن من الربح، ويسمّى هذا الهدف: معظمة الربح، إلى جانب أهداف أخرى لا تقل أهمية منها مثل التوسع والاستقرار وقدر أكبر من الأمن والأمان والمحافظة على السمعة.
أما من وجهة النظر الاقتصادي الإسلامي فلا حرج من اعتماد هذه الأهداف في ظل الضوابط الدينية والأخلاقية، إلا أن المنشأة الإسلامية تتحمل بعض الأعباء الاجتماعية مما يزيد في حجم تكاليفها، ويقلل من أرباحها، ويضاف إلى ذلك أنها تتعامل في سوق لن تمكنها - إذا أرادت- من رفع أسعارها إلى أقصى معدل ممكن مما يضاف قيدا على الحد الأقصى من الأرباح، مضحية ببعض الأرباح في سبيل مصلحة المجتمع التي هي هدف أساسي من أهداف المسلم في كل شؤونه، وتعويضا عن ذلك كله تتدخل العقيدة والشريعة عن طريق الربح غير المباشر الذي يستحقه المسلم في الدنيا والآخرة.
من يقوم بالعملية الإنتاجية؟
انطلاقا من أساس الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج التي يؤمن بها المذهب الحر في النظام الرأسمالي فإن مسؤولية الإنتاج تقوم على عاتق الأفراد والمؤسسات الخاصة انطلاقا من مقولة توافق المصالح العامة والخاصة. أما الاقتصاد الاشتراكي فقد قام على أساس الملكية العامة لوسائل الإنتاج، ومن ثم فإن مسؤولية الإنتاج تقع أساسا على كاهل المؤسسات العامة، وقد جاء هذا الموقف منبثقا عن قناعة بتعارض المصالح الخاصة مع المصالح العامة تعارضا لا مفرّ منه،