الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ونلاحظ أن في شركة المضاربة يمكن أن يوجد من عمل المضارب عمل الأجير ـ كما ذكر الفقهاء ـ فالعمال الأجراء هنا يحصلون على أجورهم من مال المضاربة، بغض النظر عن نتيجة المضاربة، أما المضارب الذي يتمثل عائده في جزء من الأرباح فإن عمله هو عمل تنظيمي بحت، فهو المسؤول عن سير العمل.

إذن، هناك فرق واضح بين نوعين من الأعمال الإنتاجية، وقد تمكّن الفقهاء من التمييز بينهما، ذاكرين لكل منهما أسماءً مميزةً؛ فقيل عن أحدهما: إنه عمل الأجير، وقيل عن الثاني: إنه عمل المضارب.

الإسهام المباشر والإسهام غير المباشر:

أ ـ في الاقتصاد الوضعي:

عند ذكر عناصر الإنتاج في الاقتصاد الوضعي لوحظ أن يكون الإسهام مباشرا حتى يسمى من يقدم هذا الإسهام عنصرا إنتاجيا، لذلك لم يعتبر النقود عنصرا إنتاجيا، وذلك لأن إسهامها في العملية الإنتاجية إسهام غير مباشر. فلم تتدخل النقود بنفسها وشكلها مع بقية العناصر الأخرى في العملية الإنتاجية، فعند إنتاج الخبز مثلا نجد من يسهم مباشرة هو العمل والمعدات والمكان والمواد، دون إضافة مقدار من النقود. ولذلك ونظرا لأن تعبير رأس المال لديهم من باب المشترك اللفظي فهو يحمل العديد من المضامين والمعاني التي من بينها النقود، فإن سموا بعض عناصر الإنتاج "رأس المال" حددوا المقصود منه وهو الرأسمال والنتيجة أن الاقتصاد الوضعي يأخذ بمعيار المساهمة المباشرة في تحديد مفهوم عناصر الإنتاج. فما الموقف في الاقتصاد الإسلامي؟

ب ـ في الاقتصاد الإسلامي:

من تتبع النصوص والأقوال وآراء الفقهاء يلاحظ أن تعبير "رأس المال" قد جاء في القرآن الكريم(1) معبرا به عن المال بوجه عام بغض النظر عن شكله وما إذا كان نقديا أم عينيا.

(1) : ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾) البقرة279 (نزلت تلك الآية في الديون بغض النظر عن نوعها، ونحن نعلم أن الديون قد تكون عينية وقد تكون نقدية.

٦١ / ١٨٧