الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٦٣وقد استخدم الفقهاء مصطلح "رأس المال" في بحوثهم للأنشطة الاقتصادية كالمضاربة، وقالوا رأسمال الشركة يشترط أن يكون كذا وكذا، فالمقصود به المال المقدم لإقامة مشروع إنتاجي بغض النظر عن شكله.
ومن جهة أخرى فقد اعتدّ الإسلام برأس المال النقدي وبإسهامه في العملية الإنتاجية، وبأحقّية صاحبه في الحصول على جزء من النتائج نظير تلك المساهمة. فالأرباح في المضاربة توزع على صاحب رأس المال النقدي وعلى المضارب.
إذن، يمكن القول إنه من وجهة النظر الإسلامية فإن النقود إذا تحركت وتقلبت في عمل إنتاجي تسمى رأس مال إنتاجي، أما إذا ظلت ساكنة أو استخدمت في أغراض الاستهلاك فلا يطلق عليها "رأس المال" من الناحية الإنتاجية. مما نخلص إليه أن رأس المال في المنظور الإسلامي أوسع نطاقا منه في المنظور الوضعي.
النتيجة الكلية لتحديد عناصر الإنتاج:
من هذا العرض المتقدم يمكننا الوصول إلى النتائج التالية:
أ ـ المعيار الإسلامي لاعتبار الشيء عنصر إنتاج هو إسهام هذا الشيء في العملية الإنتاجية. ولا يقتصر الإسهام على كونه مباشرا بل يدخل فيه الإسهام غير المباشر.
ب ـ في ضوء هذا المعيار وجدنا أن عناصر الإنتاج يمكن أن تصنف تصنيفا رئيسا إلى مجموعتين: الجهد البشري بمختلف صوره وأشكاله، والجهد المالي بمختلف أشكاله وصوره، أي المال والعمل.
ج ـ لأغراض التحليل ولمزيد من المعرفة بالظاهرة الاقتصادية يمكن إجراء تصنيف فرعي داخل هذا التصنيف الأساسي لقوى الإنتاج.
د ـ اختلاف الفقهاء في التقسيمات الفرعية هي في حقيقتها شكلية أو لفظية لا تترتب عليها آثار عملية أو فكرية.
فالكل متفق على أن العمل أو الجهد البشري الإنتاجي هو مقدمة ضرورية للإنتاج سواء اتخذ شكل العمل الأجير أو العمل التنظيمي، وأن هناك عائدًا لهذا الجهد سواء في صوره أجر أو ربح. كما أن الكل متفق على أن الجهد البشري كي ينتج يتطلب أموالا يعامل بها