الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٧٠

2 - رأس المال النقدي فمتى ساهم شخص في مشروع إنتاجي بحصة نقدية فله الحق في الحصول على نصيب من الأرباح كما هو الحال في صاحب رأس المال في المضاربة، وكذا الشركاء في شركات الأموال، ولا يحق لصاحب الرأسمال النقدي أن يحصل على أجر نظير رأسماله، حيث إن النقود لا يمكن استيفاء منفعتها دون تقليبها واستهلاكها وذهاب عينها.

3 - رأس المال العيني: ثابتا كان أو متداولا، أما الثابت فقد سبق أن قلنا إن لصاحبه أن يؤجره للمشروع ويحصل على أجر، وله أيضا أن يقدمه نظير جزء منها يتحقق من ربح، مثل الآلات والمعدات، أما المتداول مثل مستلزمات الإنتاج فلصاحبه أن يسهم به في عملية إنتاجية نظير جزء مما يتحقق، وكذلك لصاحبه أن يدفعه حصة من رأسمال الشركة أو المضاربة على أن يقوَّم نقديا.

4 - الأرض: فلصاحب الأرض أن يقدمها لا على سبيل الإجارة وإنما على سبيل الحصول على جزء مما يتحقق من العائد، والمثال البارز على ذلك هو المزارعة.

نخلص إلى أن كل عوامل الإنتاج يمكن مشاركتها في العملية الإنتاجية أجرا أم ربحا، ماعدا الرأسمال النقدي فلا يمكن إلا بالمشاركة في الربح.

مقارنة بين التقسيم الوضعي والتقسيم الإسلامي لعوائد عناصر الإنتاج:

- إن عناصر الإنتاج الأربعة قد حصل كل منها على جزء من الناتج أو الدخل نظير إسهامه في العملية الإنتاجية، وليس هناك حرمان لأي منها من حقه في العائد.

- إن العملية الإنتاجية قد انحصر توزيعها في قناتين: الأجور والأرباح.

- من هنا يتبين لنا الاختلاف المتعدد الأبعاد بين الاقتصاد الإسلامي والوضعي، من توزيع الناتج، ومن ذلك عدم وجود ما يعرف ـ وضعيا ـ بـ"الفائدة"، وكذلك ما يعرف بالريع، كما يتبين لنا أن هاتين القناتين اللتين يصب فيهما الدخل لم تحدثا استقطابا في عناصر الإنتاج بحيث يذهب كل عنصر وحده بعائد، ويذهب غيره بعائد آخر، فالاقتصاد الوضعي يرى أن الأجر هو حق العمل، والربح حق كل من المال والعمل، ولكن في ظل الاقتصاد الإسلامي نجد كلا القناتين يغترف منها كل من المال والعمل، فالجهد البشري له الحق في

٦٩ / ١٨٧