الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٧١الاغتراف من قناة الربح بالإضافة إلى الأجور، وللمال أن يغترف من قناة الأجور بجوار الأرباح، وفق ضوابط شرعية فقهية محددة.
المبحث الثاني:
الاستهلاك وسلوك المستهلك
من الناحية العملية، فإن الاستهلاك يعد الهدف النهائي من النشاط الاقتصادي في الاقتصاد الوضعي، ومن الناحية الفكرية والنظرية يعتبر مبحث الاستهلاك هو المقصود النهائي لمباحث علم الاقتصاد الوضعي.
وفي هذا ندرس موقف الاقتصاد الإسلامي من قضية الاستهلاك، متناولين بعض المفاهيم الأساسية في هذا المجال، مثل مسألة الحاجة، والطلب، والعلاقة بينهما، وكذا مسألة المنفعة والمدلول الإسلامي لها، ثم مسألة توازن المستهلك المسلم.
الحاجة في الاقتصاد الوضعي:
تعرف الحاجة في الاقتصاد الوضعي "الرغبة في الحصول على وسيلة من شأنها أن توقف إحساسا أليما، أو تمنع حدوثه أو تحتفظ بإحساس طيب، أو تزيد منه، أو تنشئه"(1) ومعنى ذلك أن الحاجة تترجم في طلب ما يزيل ألما أو يحقق لذة، أي أنها تدور مع فكرة اللذة والألم. ومن جهة أخرى، فقد نظر الاقتصاد الوضعي للحاجة على أنها حقيقة محايدة؛ بمعنى أنه يكفي مجرد توافر الرغبة في الشيء مع القدرة على دفع ثمنه، بغض النظر عما إذا كانت الرغبة مشروعة أو غير مشروعة، ضارة أو مفيدة، حقيقية أو وهمية. وكذلك، فالاقتصاد الوضعي لا يعتد بالحاجة طالما هي في مرحلة الإحساس النفسي فحسب، دون أن يتوفر لها عنصر موضوعي خارجي، هو القدرة على دفع ثمن تلك الوسيلة التي تشبع تلك الحاجات، وذلك بالرغم مما قد تكون عليه الحاجة من شدة وإلحاح.
(1) : شوقي: دروس في الاقتصاد، عن رفعت المحجوب: الاقتصاد السياسي ج:1، ص: 67.