الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٧٤

المنفعة:

المنفعة تعبير إسلامي وظّفه القرآن للدلالة على تحقيق مصلحة الإنسان وفائدته، وهي ضد الضرر(1)، وأنه لا يعني مجرد اللذة والمتعة بمالها من أحاسيس، بل تعني ما هو أكثر من ذلك وأعمق، إنها تعني تحقيق مصلحة أو فائدة حقيقية للإنسان، فهو كل ما يزيل ضررا أو يمنع حدوثه. ومعنى ذلك أن المضمون الإسلامي للمنفعة يتفوق على المضمون الوضعي لها؛ والذي اعتراه انحراف إلى ناحية المتعة واللذة. ومناط التفوق أن الضرر خاضع للتحديد والإدراك العلمي، والموضوعي، عكس الألم واللذة فهي أحاسيس ذاتية غالبا ما تكون مضللة ومتنافية مع مصلحة الإنسان وفائدته.

وبهذا، فلا حرج من استخدام مصطلح المنفعة كمصطلح اقتصادي له مدلول إسلامي مميز، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد كشفت لنا الآيات الكريمة المذكورة عن اقتران ثلاثة ألفاظ ببعضها: الحاجة، السلعة، المنفعة، فالفُلْك والأنعام وهي سلع وهي قادرة على دفع وسد حاجة الإنسان فهي نافعة له.

الإسلام هو المرجع في تحديد المنفعة الحقيقية للإنسان:

إن الاقتصاد الوضعي قد خوّل للإنسان سلطة مطلقة في تقدير ما يراه نافعا، في حين أثبت علم النفس الذي يعتبر رائدا لعلم الاقتصاد في مسألة المنفعة أن الإنسان لا يتمكن دائما من تحديد ما فيه نفعه الحقيقي ومصلحته، وأن كثيرا ما تكون إشارات اللذة والألم خادعة، ومضللة، بل ومدمرة.

وقبل علم النفس، فقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الحقيقة حيث قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾(2)

(1) :الأعراف: آية:188، هود: آية: 34، غافر: آية 80، المؤمنون: آية: 21.

(2) : البقرة: آية: 216.

٧٣ / ١٨٧