الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فالحاجة الضرورية والكمالية وما بينهما -والتي يطلق عليها "الحاجية" -و على أي مستوى كانت، فرديا كان أو جماعيا، يجب أن يراعي فيها هذا الترتيب، فيبدأ بإشباع الضروري ثم الحاجي ثم الكمالي.

وحيث إن المنفعة مرتبطة في وجودها وعدمها وفي قوتها وضعفها بالحاجة، وحيث إن الحاجة إلى الضروري أشد منها إلى الحاجي وهو إلى الحاجي أشد منها إلى الكمالي فإن الاقتصاد الإسلامي يقدم بذلك برهانا على عظم ما يقدمه من نفع حقيقي للفرد وللجماعة.

نظرة الإسلام إلى الاستهلاك:

إذا أدركنا مفهوم الحاجة في الاقتصاد الإسلامي، والمنفعة الحقيقية نكون قد وضعنا الإطار العام لنظرة الإسلام إلى الاستهلاك.

الاستهلاك اقتصاديا يعني التناول الإنساني للمنتجات لإشباع الحاجة، فشُرب اللبن هو استهلاك له، ولبس الثياب استهلاك لها، وسكن المنزل كذلك، وركوب السيارة، وتعلم العلم، … إلخ، إذ في كل ذلك نجد الإنسان يستخدم السلعة أو الخدمة في إشباع حاجته.

والاستهلاك نوعان:(1)

أ ـ الاستهلاك الوسيط:

والمقصود بذلك أن يستهلك الإنتاج استهلاكا وسيطا أي أنه يستخدم - بشكله الذي أنتج عليه - في إنتاج سلعة أخرى، وهذا الاستهلاك هو ما يعبر عنه بمستلزمات الإنتاج أو السلع الوسيطة.

ب ـ الاستهلاك النهائي:

والمقصود بذلك أن يستهلك الإنتاج استهلاكا نهائيا بما ينطوي في ذلك من استخدام المنتجات من سلع، وخدمات، أو التمتع بها، لإشباع أغراض الاستهلاك بحيث لا تتخلف عن هذا الاستهلاك سلعة أخرى تصلح لإشباع حاجة ما.

(1) : حسين عمر: موسوعة المصطلحات الاقتصادية، ص: 29.

٧٤ / ١٨٧