الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ومن ثَّمَ فهو يحثُّ الإنسان على تناول المنتجات بهدف تحقيق الغايات السابقة، وذلك بإثابته على هذا الاستهلاك بالإضافة إلى ما يتحقق له من متعة ولذة، أي أن المسلم في تلك الحالة قد جمعت له نعمتان: عاجلة وآجلة، والآيات الكريمة والأحاديث الشريفة تؤكد على تلك المسألة:(1) فالأكل ـ أي الاستهلاك ـ المقترن بالشكر شرط لتحقيق العبادة.

إذن فالاستهلاك في نظر الإسلام ومن ثَّمَ في نظر الاقتصاد الإسلامي أمر فطري وديني، لما يتوقف عليه من متطلبات دينية، ويترتب على ذلك أن إهمال الاستهلاك أمر مذموم إسلاميا، فإذا قصر الفرد فيه مع توافر القدرة الفعلية أو الممكنة فهو ملوم في نظر الإسلام، الذي وسمته بسمة البخل والتقتير وغل اليد، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾(2) ووصف الله عباده المتقين بقوله: ﴿وَالذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا﴾(3) وإذا كان ذلك على المستوى الفردي، فهو أشد ملامة على المستوى الجماعي، ولنتصور مجتمعا ما قد عاش أفراده عند مستوى الضرورة وسد الرمق، ماذا يحدث له على مستوى الإنتاج والتعرف على طيبات الله، وتعمير الأرض؟

ماذا يستهلك المسلم؟

الإجابة على هذا التساؤل تكون من جانبين، المجال الكمي والمجال النوعي، فمن ناحية أولى، ليس كل سلعة أو خدمة مرغوبة تستهلك، وإنما يستهلك السلع والخدمات التي تشبع حاجة حقيقية للإنسان، وليس مجرد رغبة أو لذة وقتية، فالاستهلاك مربوط بوثوق مع الحاجة، وقد نظم الإسلام موضوع الحاجة كما سبقت الإشارة إليه، ومن ثَّمَ فإن الاستهلاك هو الآخر منظم في إطار الحاجة الحقيقية للفرد.

وفي هذا المجال تنهض القيم الإسلامية لتدعم من السلوك الرشيد للمستهلك المسلم، فالمسلم لا يرغب في سلعة أو خدمة محرمة.

(1) : ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمُ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ البقرة: 172.

(2) الإسراء: آية 29.

(3) : الفرقان: آية: 67.

٧٦ / ١٨٧