الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٨٠

نخلص من ذلك إلى أننا نرى أنه في ظل الاقتصاد الإسلامي، فإن سلوك المستهلك وتوازنه محكوم بنفس المعادلة الاقتصادية، فهو يعمل على الحصول على أكبر إشباع ممكن من استهلاكه، وهو يجري حساباته بدقة وعناية لأثمان السلع ومنافعها، أي أنه في هذا المجال لا يفترق عن غيره، بل هو أحرص من غيره على تحقيق ذلك. واختلاف المسلم عن غيره إنما يكون في حقل المنفعة، وما تحتوي عليه من سلع خدمات، إذ هو لدى المسلم يختلف في كثير من وحداته عن غير المسلم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المسلم كمستهلك يتأثر عند اتخاذ قرار تخصيص جزء من الدخل للاستهلاك بعوامل لا مجال لها عند غيره.

خلاصة القول:

أولاً: يحقق المسلم توازنه الاستهلاكي مثلُه مثلُ غيره عندما يحصل على أكبر إشباع.

ثانيا: يختلف المسلم المستهلك عن غيره من ناحيتين:

أ ـ عند اتخاذ قرار تخصيص جزء من دخله للاستهلاك فهو محكوم بعوامل خاصة.

ب ـ خريطة استهلاك المسلم تتميز عن خريطة غيره من حيث محتوياتها من السلع والخدمات.

المبحث الثالث

التداول: السوق والأسعار

بعد أن تناولنا الإنتاج والاستهلاك نتناول العنصر الثالث، وهو ما يطلق عليه اقتصاديا "التداول"، أي هو التجارة والمبادلة.

وترجع أهمية هذا النشاط إلى أنه يمثّل همزة الوصل بين كل من الاستهلاك والإنتاج، فلا يستهلك الناتج عادة إلا إذا تداول، كما أنه لا يتحقق الاستهلاك عادة إلا عن طريق التداول، ولا ينتج الناتج إلا من خلال عملية التداول. ولهذا الترابط العضوي بين الإنتاج والتداول، اعتبر التداول شعبة من شعب الإنتاج، وطالما هناك مبادلة، فهناك سوق، وهناك قيم وأسعار. وفي هذا الفصل نتناول أساسيات تلك المسائل من منظور الاقتصاد الإسلامي.

٧٩ / ١٨٧