الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٨٤تعريف السوق:(1)
يطلق لفظ السوق في الحياة اليومية على المكان الذي يجتمع فيه البائعون والمشترون لتبادل ملكية السلع، سواء أكان التبادل في الحال أو الاستقبال، أما في الدراسات الاقتصادية فيطلق السوق على المجال الذي تتفاعل فيه ظروف عرض وطلب السلعة، مؤدية إلى تبادل ملكية السلعة، والذي تتجه إليه ثم تتحول عنه السلعة نفسها في رحلتها بين المنتج والمستهلك.
فالسوق يقوم على قسمين من العمليات، أولهما خاص بتبادل ملكية السلعة بين البائع والمشتري، والآخر خاص بتبادل حيازة السلعة ووضع اليد عليها، ويؤدي التباين في العلاقات القائمة بين البائعين وبعضهم البعض والمشترين وبعضهم البعض، وبين البائعين والمشترين على اختلاف أشكال الأسواق، ويُعدّ الشرطُ اللازمُ لقيام السوق هو القسمَ الأولَ فقط؛ الخاصَّ بتبادل ملكية السلع، أما القسم الخاص بوجود السلعة نفسها، فهو غير لازم لقيام وتكوين الأسواق، والأمر كذلك يُعدّ الوسط الذي تتوفر فيه الوسائل التي تهيئ تبادل وحيازة السلع أثناء رحلتها بين المنتج والمستهلك.
أشكال السوق(2):
تعدّ أشكال السوق كثيرة إلا أنها عادة ما تقسم الأشكال المختلفة للأسواق إلى مجموعتين رئيستين، تحتوي أولاهما على الحالات التي لا يكون للبائع والمشتري أيّ تحكّم في السعر الذي يتقاضاه أو يدفعه، وتسمى هذه المجموعة بالمنافسة الكاملة. والثانية تحتوي على الحالات التي يكون فيها للبائع أوللمشتري أو لكليهما تأثير على الأسعار، وتسمى هذه المجموعة بالمنافسة غير التامة، وسوف نتعرض لكل نوع منها بشيء من التفصيل:
أولاً: أسواق المنافسة الكاملة
وتنبني على الفروض الآتية:
(1) : محمد عبد المنعم عفر، محمد بن سعيد الغامدي: أصول الاقتصاد الإسلامي، ص: 212.
(2) : إبراهيم أحمد داود: محاضرات في الاقتصاد الجزئي، ض: 253.