الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ
الجزء ١ · صفحة ٨٦ب ـ احتكار القلة:
وهي الحالة التي يوجد فيها عدد قليل من البائعين، ولذلك يتوقف تصرف كل منهم على تصرفات الآخرين، وكلُّ منتج يرسم سياسته على ضوء سياسات المؤسسات الأخرى في الصناعة، وهو يأخذ في عين الاعتبار أثر سياسته على سياسة المنافسين الآخرين، وينشأ احتكار القلة بصفة عامة عندما يكون عدد المؤسسات قليلاً بحيث إن أي تغيير في الإنتاج أو الأثمان بواسطة مؤسسة ما يؤثر بشكل ملحوظ على مبيعات المؤسسات الأخرى.
ج ـ الاحتكار المطلق:
وهي الحالة التي فيها يتحكم في العرض الكلي للسلعة مُنْتج واحد، ونظرا لظهور بدائل مستمرة لكل المنتجات فإن المحتكر ليس حرا بدون حدود، فهو؛ إما أن يحدد الثمن، أو يحدد العرض، لكنه لا يستطيع تحديد الاثنين معا، وأمثلة الاحتكار المطلق تبدو واضحة في المنافع العامة (كالإنارة والمياه) ففي هذه الخدمات تمنح المؤسسات وضعا احتكاريا بمقتضى القانون.
كيف تتحدد الأسعار في السوق؟
بعد أن تعرفنا على مفهوم السوق وأشكاله، بقي لنا أن نعرف من يقوم بتحديد الأسعار في هذه الأسواق، ومع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الأسعار وتأثيراتها المختلفة كما رأينا.
وقد تنوعت مواقف الاقتصاديات المختلفة من هذه المسألة تبعا للفلسفة الاقتصادية التي يقوم عليها كل اقتصاد.
فالاقتصاد يؤمن بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، ويؤمن بالحرية الاقتصادية الفردية، ويؤمن بالاستثمار الفردي، تتحدد لديه الأسعار عن طريق جهاز يختلف عن الجهاز الذي يمارس تلك المهمة في ظل اقتصاد لا يؤمن إلا بالملكية العامة، والاستثمارات العامة، وهما معا يختلفان عن الجهاز السِّعري في مجتمع يقوم اقتصاده على كلٍّ من الملكية العامة، والملكية الخاصة، وبعبارة أخرى نلاحظ أن الأجهزة السِّعرية تتوقف على الفلسفة التي يرتكز عليها الاقتصاد القائم من حيث علاقة الدولة بالنشاط الاقتصادي، مما يقودنا إلى دور الدولة في هذه الاقتصاديات.