الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ محمد بن صالح حمدي

الاقتصاد الإسلامي: أسس ومبادئ

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ذهب الاقتصاد الرأسمالي إلى جعل الدور الاقتصادي للدولة دورا هامشيا، وعلى العكس من ذلك ذهب الاقتصاد الاشتراكي إلى جعل الدور الاقتصادي كله بيد الدولة، أما الاقتصاد الإسلامي فقد أسند إلى الدولة دورا نشيطا وفعّالا في الحياة الاقتصادية، وجعلها مسؤولة عن وضع الضوابط واحترام المبادئ الأساسية للتعامل الاقتصادي.

وعلى ضوء ذلك فقد أسندت مهمة تحديد الأسعار إلى ما يعرف بجهاز السوق في الاقتصاد الرأسمالي بينما أسندت تلك المهمة إلى ما يعرف بجهاز التخطيط في الاقتصاد الاشتراكي.

وأما ما يقوم به الاقتصاد الإسلامي، فهو موقف متميز ينطلق من فكرة الإسلام من خلال نظرته إلى الأصول المرعيَّة في التبادل ووجوب احترام العقود، ثُمّ مدى سلطة ولي الأمر في التدخل في التسعير، وقبل ذلك وبعد ذلك في الأخلاقيات الإسلامية في هذا المجال.

فالإزاحة الكلية للسوق كجهاز للتسعير أمر غير وارد في ظل الاقتصاد الإسلامي، بمعنى أن دور السوق في تحديد الأسعار دور معترف به، ولا يمكن إنكاره كلية، لأن ذلك يتنافى مع حق الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج التي اعترف بها الإسلام، ويتنافى مع مبدأ الحرية الفردية في المجال الاقتصادي، وقد ورد أن السعر غلا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال له الصحابة: "سعِّرْ لنا يا رسول الله"(1) ـ أي تحديد أثمان السلع خارج نطاق السوق ـ فرفض الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُسعّر لهم، وفي ذلك الرفض اعتراف الرسول صلى الله عليه وسلم بجهاز السوق، وعدم إهداره كليةً.

وفي ضوء هذا النص وغيره نستنتج أن السوق في نظر الاقتصاد الإسلامي هي أداة أو جهاز سعري لا يجوز إلغاؤه بصفة مطلقة.

إذا كان الاقتصاد الإسلامي يعترف بالسوق كجهاز للأسعار، فهل يُعوَّل عليها وحدها بصفة مطلقة، وهل لها الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد السعر، كما هو في الرأسمالية؟

(1) : انظر نص الحديث في صحيح البخاري.

٨٦ / ١٨٧